• الايميل: info@pal-studies.ps
  • رقم الجوال: 0592888592--0592080932

إدارة الشأن العام واجهة لإعادة بنية النظام السياسي

Blog single photo

تقدير موقف استراتيجي

نحو شراكة وطنية لإنجاز التحرير واستعادة مؤسسات القرار الرسمي الفلسطيني

استراتيجية الشراكة

إدارة الشأن العام  واجهة لإعادة بنية النظام السياسي

 التقدير

قرار المشاركة في إدارة الشأن العام مصلحة وطنية عليا توجب تحرك الفصائل الفلسطينية والمجتمع المدني ومؤسساته نحو اعادة بنية النظام السياسي الفلسطيني بما فيه ادارة الشأن العام على قواعد مشتركة تسهم في رفعة الشعب الفلسطيني وقضيته و تحقق افضل بيئة حاضنة للمقاومة بكافة اشكالها والراعي الاهم في هذه المعادلة حركة حماس.  


المقدمة

تتأسس المشاركة كمفهوم عرفي على الاعتراف بالحقوق المتساوية للجماعات والأفراد في إدارة شؤونهم والتحكم بمصائرهم، وعلى القبول بالآخر واعتباره كامل الأهلية ويشمل مفهوم المشاركة السياسية مجمل النشاطات التي تهدف إلى التأثير على صانعي القرار السياسي ( كالسلطة التشريعية والتنفيذية والأحزاب ) وتأتي أهمية المشاركة السياسية في هذه الأشكال المختلفة في مواقع صنع القرار ومواقع التأثير في كونها تمكن الناس من الحصول على حقوقهم ومصالحهم أو الدفاع عنها، الأمر الذي يعطيهم في النهاية قدرة للتحكم بأمور حياتهم والمساهمة في توجيه حياة المجتمع بشكل عام .

المشاركة السياسية بتعريفها المعتبر هي المشاركة في صنع القرار السياسي، والإداري والتحكم في الموارد على كافة المستويات، وهي سلوك مباشر او غير مباشر يلعب بمقتضاه الفرد دوراً في الحياة السياسية لمجتمعه بهدف التأثير في عملية صنع القرار.

ويعتبر النظام السياسي في أي بلد، هو الذي يدير الحياة العامة إن صلح صلحت، وإن فسد يحصل العكس فهذه الإدارة قد تكون إيجابية، فتقود للخير والأمن ، وقد تكون سلبية فتجر للتهلكة وللاضطراب، لذلك تضع الاحزاب السياسية في سلم أولويات أهدافها الوصول إلى الحكم وإدارة الشأن العام، غير أن الحسابات السياسية وغلبة المصالح الحزبية الفلسطينية، واخضاع كل خطوة لقيادة تلك الاحزاب مالم يكن هنالك تحقيق لمنافع كبيرة ومعتبرة في دائرة المشاركة تعود بالنفع لتلك الاحزاب، فما بالك لو ترتب على اتخاذها قرار المشاركة مغرماً يؤثر على رصيدها الشعبي، وتراجع لجمهورها، لا سيما أن النظام الفلسطيني تحول في محطات متعددة  منذ انشاء حكومة عموم فلسطين، ومروراً إلى مراحل منظمة التحرير، والتي انتهت بواقع البئس الذي وصلت له الحالة الوطنية الرسمية، فلذا فمن الطبيعي ترى العزوف كما هو الحال في الحالة الفصائلية عن المشاركة وهذا يطرح سؤال مهم كيف يمكن أن  تقتنع الفصائل الفلسطينية بالمشاركة في إدارة الشأن العام؟

 

إدارة الشأن العام  والفصائل الفلسطينية

يسود في الحالة الوطنية حالة الالتباس للفهم لإدارة الشأن العام، ففريق يرى أن الشأن العام هو إحدى أوجه النظام السياسي وينظر لإدارة الشأن العام على أنها إحدى أهم الأدوات الرافعة لمشروع المقاومة كمعزز لصمود الحاضنة الشعبية والجمهور الفلسطيني على الأرض وفريق يراه أنه احد افرازات اوسلو ولا يمكن الولوج به باعتبار ان ادارة الشأن العام تعني ادارة السلطة و أنها بوابة العمل الخدماتي وتسهيل الاوضاع المدنية فقط، مما يشكل عبء كبير لا يمكن للفصائل القيام به، لأنه يحتاج الى موازنات وجهود كبيرة لا تستطيع تحملها.

حجم التخوف الذي تتلبسه الفصائل الفلسطينية، خصوصاً ممن تنتمي لمشروع المقاومة لسلوك حركة حماس في الشراكة، ما زال حاضراً، مع الخطوات الكبيرة التي نفذتها حركة حماس بإذابة الجليد بينها وبين تلك الفصائل، وهو ما يحسب لها، وتحتاج أن تتقدم أكثر نحو بناء الجبهة الوطنية الموحدة في الاطار الشمولي وهو الثقل الاكبر الان على الفصائل الفلسطينية.

ويظن البعض أن الواقع السياسي الراهن ودلالات تعامل حركة حماس السياسي، لا يمكن أن يطمئن الفصائل بأنها تريد منهم المشاركة لتحقيق مصلحة وطنية عامة، وإنما سيفسّر أن حماس تريد منهم لعب دور الغطاء التي تقدمه للآخرين، واستدارة ذكية للإفلات من استهدافات إقليمية..

 

إدارة الشأن العام وحركة حماس

منذ أن تولت حركة حماس إدارة الشأن العام في قطاع غزة، كنتيجة لنجاحها في الانتخابات الفلسطينية عام2006، وإدارتها لمنظومة العمل الحكومي والنقابي منفردة في غير بعض المحطات القليلة(حكومة الوحدة – حكومة التوافق) وهو ما أثقل من جهدها، وأضعف من حاضنتها الشعبية لمدة زمنية معينة، غير أن المحاولات الأخيرة بعد تنفيذ استراتيجية هجوم المصالحة، والاجراءات التخفيفة عن المواطن الغزي، ورعاية متطلبات حياته بشكلها العام، بالإضافة الى عملية الربط بين الشأن العام ومنظومة المقاومة باعتبار أن ادراة الشأن العام من أهم وسائل التخديم على مشروع المقاومة وهو ما أقرته النخب الفلسطينية في استطلاع معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية الذي جرى منتصف شهر يناير 2022م وقد تعارض مع عجز حركة حماس عن تحقيق، وصياغة مشروع قواعد مشتركة للفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني لإدارة الشأن العام في قطاع غزة، مع المحاولات الجزئية لإدارة بعض الملفات، وهو ما يوجب إعادة التفكير لدى حركة حماس نحو تبني استراتيجية الشراكة المتدحرجة وصولاً لإدارة النظام السياسي برمته.

 

القواسم المشتركة بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية

لقد أمست القوى الحية في الفصائل الفلسطينية بعد قرار محمود عباس باعتبار المنظمة من ضمن مسئولية السلطة وأن المنظمة دائرة من دوائر السلطة، والذي يؤسس الى إنهاء رأس النظام السياسي المتمثل بالمنظمة مما يضع الفصائل الفلسطينية على المحك لإنقاذ النظام السياسي وتعزيز التفرد او الاستسلام بأن السلطة باتت هي المتحكم بالقرار الفلسطيني وهي صاحبة الولاية وهذا يؤشر أن عباس في طريقة لتصفية المنظمة لصالح مشروع أوسلو .

وعليه إن التخوف السابق من قبل البعض بان المشاركة في إدارة الشأن الفلسطيني في قطاع غزة وفي ظل قرار عباس لم يعد قائماً وعلى الجميع خصوصاً في قطاع غزة العمل على إدارة الشأن الفلسطيني كله وليس قطاع غزة فقط ، فالحاجة باتت ملحة بعد تخلي عباس عن المنظمة وتصفيتها لمشروع اوسلو.

مما يترتب على الفصائل والقوى والمجتمع المدني ان يتدارسوا تحديد طريقة إدارة الشأن الفلسطيني وقطاع غزة منه، وهذه أول الإجراءات التي يجب ان تكون وأن تنقذ اولا في قطاع غزة .

 هذه هي الخطوة بعد كل ما جرى خاصة أن المشروع الوطني الذي يتغنى به الجميع يحتاج الى جسم متوافق عليه لإدارة الشأن الفلسطيني لتحقيق ما يؤمن به الشعب الفلسطيني مما يوجب لذلك الحوار والنقاش والتفاهم على القواعد المشتركة هي البداية التي يسعى إليها الجميع.

وتقديم الضمانات أو مؤشرات أن المشاركة ستكون جدية وحقيقية وليست شكلية وأن فكرة المشاركة لا تطرح بشكل واضح ولا متكامل و لم تطرح بشكل تفصيلي متراكم فعززت فكرة المشاركة بتفسيرها أنها تجاوز للمصالحة الوطنية، وهو ما يعترض عليه الكثيرين.

 

   السيناريوهات المترتبة والمتوقعة

المشاركة في ادارة الشأن العام خصوصاً الجانب المدني الخدمي

وهو سيناريو مستبعد حاليا للكلفة العالية للفصائل الفلسطينية وفق الواقع وانعدام مساحة الاستفادة الحزبية الخاصة.

 

المشاركة المتدحرجة في ادارة الشأن العام وصولاً للجانب المدني الخدمي

وهو من اكثر واسهل الخيارات التي يمكن تنفيذها وهوما يحتاج الى قرار جريء من حركة حماس والفصائل الفلسطينية  ويتم تنفيذه وفق خارطة طريق وطنية.

 

المشاركة المحدودة في ادارة الشأن العام ما دون العمل الحكومي

وهذا الخيار المحبب لدى الفصائل والاقل كلفة لها ويبقي حركة حماس في دائرة الاشتباك والاستهداف مع المواطن الفلسطيني ويوجب عليها تجويد وتحسين خدماتها وتطبيق معايير الحكم الرشيد.

 


التوصيات

 

ü      على الفصائل الفلسطينية اتخاذ قرار حاسم لإعادة بنية النظام السياسي والاتفاق على القواعد المشتركة للعمل العام.

ü      عقد لقاءات وطنية ومجتمعية لدراسة المشاركة في إدارة الشأن العام.

ü      تنفيذ خطوات بناء الثقة فيما بينها من خلال الحوار والنقاش والتشاور والشراكة في الرأي.

ü      بدء بحوار استراتيجي مع القوى على مبدأ الشراكة ، يتضمن كل الهموم الوطنية، وينطلق من قاعدة حاجة الكل للكل، وألا يعلو كعب فصيل على آخر.

ü      تشكيل نخبة ضاغطة لإجراء حوارات مع المعنيين وتوليد مقاربة جديدة تعزز المشاركة

ü      دراسة تفعيل وتعزيز المشاركة في الانتخابات النقابية والطلابية والبلديات واعادة الاعتبار للمجتمع.

ü      وضع تصور متكامل للتدرج في المشاركة الفصائلية في مكونات الشأن العام.

ü      احداث تغيير لدى حركة حماس من طريقة إدارتها للقطاع قبل دعوة الآخرين للمشاركة..

ü      تشكيل مجلس (جهة مرجعية) تشرف أو تراجع عمل الحكومة.. يتكون المجلس من ممثلي الفصائل ورؤساء هيئات مجتمعية (رؤساء جامعات، مدراء حقوق الإنسان ، إضافة إلى نواب التشريعي.


استراتيجية الشراكة المتدحرجةنشر اعلامي.pdf
Top