• الايميل: info@pal-studies.ps
  • رقم الجوال: 0592888592--0592080932

الوثيقة السرية الثلاثية والتكييف الوظيفي للسلطة

Blog single photo

تداعت الفصائل الفلسطينية للالتقاء، وتدارس حقيقة الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي بالرعاية الأمريكية الذي كشفت عنه صحيفة "عربي 21"، والتفاصيل المهمة التي هدفت لإنقاذ السلطة الفلسطينية من فسادها المتخم، والمصالح الفردية الخاصة على حساب الوطن، في محاولة لإصلاح الصورة التي تجلت لدى المجتمع الفلسطيني، وحالة النبذ الوطني لقيادة السلطة بعد معركة سيف القدس، وهوما يطرح سؤالاً وجيهاً لدى الجمهور حول طبيعة العلاقة بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية وما آلت اليه بعد رحيل ياسر عرفات؟

عرضت الوثيقة قضايا  المتفق عليها والتي تُعبر عن تكييف وظيفي للسلطة الفلسطينية، وتغير دراماتيكي بدأت ملامحه بعد الانقلاب الأبيض على الراحل ياسر عرفات عام 2004م، والذي بموجبه تم استحداث منصب رئيس الوزراء بعد أن أشعل عرفات الانتفاضة الثانية لانسداد أفق المسار السياسي لمشروع التسوية، وفشله في تحقيق أي مكاسب حقيقية وطنية كبرى للشعب الفلسطيني، والذي دفع حياته مقابل ذلك التوجه الامريكي للقضية الفلسطينية.

 كان أكثر ما تطلعت له منظمة التحرير الفلسطينية حين أدخلت الشعب الفلسطيني للاتفاق مع العدو الاسرائيلي هو محاولة صناعة كينونة فلسطينية، وبناء مؤسسات وطنية قادرة على التخلص من الاحتلال على الاراضي المحتلة عام1967م، وأعلنت عن السلطة الوطنية الفلسطينية كجسم يقدم الخدمات الادارية لتسهيل حياة المواطن، تنفيذ المتطلبات الأمنية المحكومة بالعملية السياسية والمشروع السياسي الذي رعته المنظمة.

بعد ذلك الانسداد السياسي والتخلص من ياسر عرفات ودخول حركة حماس على الخارطة الادارية لقيادة السلطة بعد فوزها بالانتخابات التشريعية عام2006م، وما ترتب على ذلك الفوز بمحاولة الانقلاب الثانية على الشرعية الفلسطينية المتمثلة بقيادة الحكومة الفلسطينية التي رأسها اسماعيل هنية، وافشال ذلك الانقلاب على ساحة قطاع غزة، وتفرد قيادة السلطة برئيسها محمود عباس، وصناعة الفلسطيني الجديد بقيادة كيث دايتون المنسق الأمني الأمريكي للشئون الإسرائيلية الفلسطينية المعين عام 2005 لتدريب وتأهيل الاجهزة الامنية الفلسطينية لضمان ولائها وحدد نظرية رباعية لها قائمة «على العيش المشترك والصداقة والتعاون مع إسرائيل، ومقاومة أعمال العنف، وحماية مؤسسات السلطة.».

ولقد اوضحت الوثيقة التفاهمات والاتفاق الذي وقعت بعد زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية هادي عمرو للمنطقة إن صدق صحتها، حيث تضمنت جوانب خطيرة تخص الشعب الفلسطيني ولقد وقعت يوم 14 تموز/ يوليو 2021، مبينة أن "الوثيقة تكشف، أن الإدارة الأمريكية تفرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام الفلسطينية، ومناهج التعليم، وإعادة تفعيل لجنة التحريض الثلاثية؛ الأمريكية الإسرائيلية الفلسطينية" وانه تم الاتفاق على أن تقوم لجنة إسرائيلية-أمريكية، بإعداد صيغة حول قانون الأسرى الفلسطينيين، من أجل أن تقوم السلطة بتنفيذه، والعمل على كشف كافة ملفات الفساد فيها، من أجل ترميم وتحسين صورتها في المجتمع، واللجنة الإسرائيلية-الأمريكية ستراقب على السلطة وتتحقق من تلك الإجراءات.

ومن بين الأمور التي فرضتها اللجنة الإسرائيلية- الأمريكية على السلطة، "تدقيق وثائق وحسابات وزارة المالية الفلسطينية في رام الله، من قبل شركات محاسبة وتدقيق أمريكية وعالمية منها شركة "برايس ووتر هاوس" العالمية. 

الأخطر أن السلطة خضعت للقرار الأمريكي بالرقابة على المقاومين والمعتقلين لديها في سجون الأجهزة الأمنية ، إضافة إلى متابعة ملفاتهم والاطلاع على كل تفاصيلها.

 الوثيقة التي أشرف عليها هادي عمر تتشابه الى حد كبير مع وثيقه غرينبلات 2017م، وتتشابه بمضمونها، وكانت الشروط تطالب السلطة بالقيام بإصلاحات في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وفي المؤسسات التعليمية، وفي الوزارات، وتعبر عن موقف قيادة السلطة من صفقة القرن في قضايا مهمه كملاحقة المقاومة الفلسطينية، واعادت صياغه الوعي الوطني الفلسطيني، وتجهيل الفلسطيني بقضاياه الوطنية الكبرى، وهي تكشف حقيقه الرقابة الأمريكية، والوصاية العالية علي قيادة السلطة الفلسطينية، ومحاوله تمديد عمرها من خلال محاسبه وملاحقه الفساد، حتى لا تنفجر الأوضاع في وجه العدو الإسرائيلي، وقد عبر عن ذلك عدد من مراكز الدراسات الصهيونية في تقييمهم لزوال السلطة الفلسطينية باعتباره تهديد وجودي لإسرائيل، وهذا يعني أن الدور الذي تقوم به هذه السلطة قد تجاوز حده و بعده السياسي الوطني وأمسى أداة طيعة بيد الاحتلال.


الوثيقة السرية الثلاثية والتكييف الوظيفي للسلطة.pdf
Top