خيارات إسرائيل أربعة وطريق النجاة واحد

تواجه القيادة السياسية الإسرائيلية أزمة شديدة بعد تورطها في شن حرب علي قطاع غزة، ولعل أبرز ما يصتدم به وجه القيادة الإسرائيلية إنعام المخارج والحلول وانحسارها في يد المقاومة بعد إصرارها وتمسكها على شروطها مقابل وقف إطلاق النار، لكن تصاعدت مقترحات من الجانب الإسرائيلي وتحديداً بعد  اجتماعات الكابينيت الإسرائيلي المتعقبة التي تبحث في كيفية الخروج من الحرب ومن المأزق الكبير الذي وقعت فيه إسرائيل بعد أن ذهبت نحوه دون إدنى تخطيط أخذتاً بعين الاعتبار فقط عامل الوقت معتبرتاً أن هذا الوقت هو الوقت المناسب والاستراتيجي للقضاء على المقاومة الفلسطينية وتحديداً للقضاء على حركة حماس في القطاع على خلفية جود نظام مصري جديد كاره لتيار الاسلام السياسي الإخواني الممتد داخل قطاع غزة ممثلاً بحركة حماس ومن خلال تقدير الموقف " خيارات إسرائيل أربعة وطريق النجاة واحد " سوف نبحث في واقعية وجدوى الخيارات المطروحة أمام إسرائيل للخروج من الحرب.

الانسحاب أحادي الجانب

تسيبي ليفني تحدثت حول خيار تداولته الأوساط السياسية ان إسرائيل تدرس إمكانية وقف إطلاق النار من جانب واحد، وفي حالة استمرار إطلاق القذائف من غزة تستأنف العملية العسكرية، في الوقت الراهن يبدو هذا الخيار معقولا لدى إسرائيل، لكنه ينطوي عليه مشكلة آلا وهي عدم موافقة الفصائل الفلسطينية على هذا الخيار وعدم قبولها به وسوف تواصل إطلاق القذائف وستعود لبناء الأنفاق والتسلح بالقذائف والصواريخ طويلة المدى حتى لو انسحبت قوات الجيش وبالتالي هذا الخيار لن يحل شيئا لدى الطرفين في ظل تمسك كل طرف بمطالبه وأهدافه، فرفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة مطلب المقاومة بينما  إسرائيل تهدف من الحرب نزع سلاح المقاومة وتدمير الانفاق.

تعلم الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بأن حركة حماس لا توقف إطلاق النار أو تخضع أو تليّن مطالبها، لأن الحركة تصر على مواقفها وتوضح أنها ستواصل القتال إلى أن توافق مصر وإسرائيل على مطالبها الستة التي طرحتها، من ضمنها رفع الحصار، ولن يكون هناك عودة إلى الواقع الذي سبق الحرب، وبالتالي ان وقف إطلاق النار من جانب واحد في غزة هو بمثابة خسارة وفشل لرئيس الحكومة الاسرائيلية "بنيامين نتنياهو".

 

 

التمسك بالمواقع الحالية

من بين الخيارات المطروحة على الطاولة الإسرائيلية في حال استمرار الحرب وعجز المسار السياسي لإنهائها ستضطر إسرائيل على ما يبدو أن تختار من بين عدة خيارات ليست سهلة أحد الاحتمالات هي التمسك بالمواقع الحالية داخل القطاع لكن دون تعميق التوغل، وهذا الاحتمال يعني المراوحة في المكان، وتعرض القوات لهجمات دون تحقيق شيئ، لكن لا يبدو أنه يوجد أحد في المستوى السياسي الإسرائيلي يرغب في ذلك.

إعادة احتلال قطاع غزة لفترة من الزمن

بعد دخول الحرب الإسرائيلية الأسبوع الثاني وشعور القيادة الإسرائيلية بمدى شراسة المقاومة وقدراتها التي تضاعفت بشكل كبير عن الحروب السابقة 2008م _ 2009م و2012م واستخدامها وسائل قتالية جديدة مثل الصواريخ بعيدة المدى التي أصبحت تغطي كافة الأرضي الفلسطينية المحتلة وفي ظل قدرات المقاومة المتصاعدة وقدرتها على تسديد ركلات مميزة في صفوف الجيش الإسرائيلي وقيام المقاومة بعمليات وفنون قتالية مميزة خلف خطوط الجيش وأسر الجندي شاؤول وتفجير عبوات ناسفة في أكثر من رتل عسكري للجيش واستمرار الخسائر الإسرائيلية وحصيلة القتلى في صفوف الجيش تعلو خاصة من الوحدات المميزة له أضافت إسرائيل شرطاً لوقف إطلاق النار آلا وهو "نزع سلاح المقاومة" وأصبحت تروج له دولياً وتردد هذا الشرط علي لسان أكثر من شخصية مثل جون كيري وزير الخارجية الأمريكي وبان كي مون أمين عام الأمم المتحدة اللذان تحدثا في أكثر من خطاب علي ضرورة نزع سلاح المقاومة ويجب علي أي مبادرة أو إتفاق ان يضمن نزع سلاح المقاومة.

 إن هذه التصريحات تعني أن إسرائيل لديها ضوء أخضر دولي لسير في تنفيذ مطلبها، ولكن حتى تستطيع إسرائيل في تحقيق هذا المطلب بحاجة لإعادة احتلال القطاع والبقاء لفترة زمنية طويلة لكي تنزع سلاح المقاومة، ويجب أن تدرك القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية أن هذا الأمر ليس بالسهل ويجب عليها دفع فاتورة عالية من دماء جنودها إن تحقق هذا المطلب، وسوف تتكبد خسائر باهظة.

التفاعل مع شروط المقاومة

 إن أبرز ما يميز هذه الحرب إن إسرائيل قد دخلتها مندفعة تكاد هي الحرب الأولى التي لا تعرف مآلاتها ونهايتها وهذا ما لوحت به وحذرت منه فصائل المقاومة قبل اشتعال الحرب، وقد نجحت المقاومة من فرض واقع مأزوم يحاصر عقول القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية ويشل تفكيرها ويمنعها من الاستبداد والانفراد بقرار وقف إطلاق النار كما كان في السابق، فاليوم كلمة وشروط المقاومة على الطاولة ولا خيار أمام إسرائيل سوى الموافقة عليها، إن تفاعل إسرائيل مع شروط المقاومة والموافقة عليها وفي مقدمتها رفع الحصار عن قطاع غزة يعد ذلك طريق النجاة إليها سواء تم ذلك برعاية عربية أو دولية، لأن المقاومة لا تسمح بالعودة للمربع الأول مربع الحصار.