ما هو تأثير تشغيل ميناء ومطار العريش الدوليين على سكان قطاع غزة؟

news-details
أقلام واراء

كشف تقرير إخباري بثته قناة صدى البلد المصرية قبل أيام عن مراحل أعمال تطوير مطار العريش الدولي، وأشار التقرير إلى أن المطار سيتم تشغيله في شهر فبراير من العام المقبل، كما أظهر أن المطار يحتوي على ممرات للإقلاع والهبوط وصالات استقبال ووصول، وكذلك صالة خاصة بالحجاج والمعتمرين، حيث سيخدم المطار سكان شمال سيناء بشكل رئيسي، ومن المتوقع أن يخدم أيضاً سكان قطاع غزة مستقبلاً، ويقع المطار على مسافة قريبة من الحدود المصرية مع قطاع غزة، ويمكن للراكب الوصول إليه في غضون ساعة من الوقت، وقد شهدت السنة الأخيرة أعمال توسعة وتطوير لميناء العريش الدولي، حيث تم إنشاء بنية تحتية جديدة وإجراء تحسينات على مرافق الميناء، لذا سنتناول في هذا المقال تأثير السماح لسكان قطاع غزة باستخدام ميناء ومطار العريش الدوليين، بعيداً عن التحليل السياسي لأبعاد هذا القضية.

في العام 2001 استخدم مطار العريش مركزاً لعمليات الخطوط الجوية الفلسطينية بعد تدمير مطار غزة الدولي من قبل "إسرائيل"، وكان سكان قطاع غزة يستخدمونه في نقل الحجاج والمعتمرين على فترات متقطعة حتى العام 2013، قبل أن يتوقف استخدام المطار للنقل المدني.

ويأتي العمل على تطوير ميناء ومطار العريش الدوليين في السنوات الأخيرة ضمن إستراتيجية مصر لتنمية وتطوير شمال سيناء، من أجل جذب رجال الأعمال المصريين والأجانب، وكذلك السياح إلى المنطقة مما يوفر فرص عمل للسكان المحللين، ويساهم في التنمية الاقتصادية، ويعزز الإيرادات الحكومية من العملة الأجنبية.

والحديث الحالي عن إمكانية تشغيل مطار وميناء العريش الدوليين لفلسطيني قطاع غزة يؤكد ما تم تداوله إعلامياً في شهر مايو الماضي بأن هذا الموضوع كان حاضراً في النقاشات واللقاءات التي جمعت الأشقاء في مصر مع رئاسة لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة، وكذلك ضمن الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون التي وقعت بين الحكومتين المصرية والفلسطينية في نفس الشهر.

من المتوقع أن يكون للسماح لسكان قطاع غزة باستخدام ميناء ومطار العريش الدوليين تأثيرات إيجابية على الصعيد الفلسطيني، منها تعزيز التعاون الإقليمي المصري الفلسطيني، المساهمة في إعادة إحياء شركة الخطوط الجوية الفلسطينية، وعودة مطار العريش كمركز عمليات للشركة الفلسطينية، كما يمكن أن تقوم السلطة الفلسطينية بإنشاء شركة فلسطينية للنقل البحري تستخدم ميناء العريش، وأن يجذب رجال الأعمال الفلسطينيين في الخارج للاستثمار في شمال سيناء.

وعلى صعيد قطاع غزة سيؤدي استخدام الميناء والمطار إلى تعزيز التجارة والسياحة وتوفير فرص العمل للفلسطينيين، من خلال تسهيل حركة المسافرين وتقليل مدة السفر وزيادة خيارات السفر لدى سكان قطاع غزة، وتسهيل حركة البضائع من وإلى قطاع غزة، والتخلي التدريجي عن الموانئ "الإسرائيلية"، حيث أن 60% من الحركة التجارية في قطاع غزة تتم عبر معبر كرم أبوسالم مع "إسرائيل"، و40% عبر معبر صلاح الدين مع مصر، ومنع "إسرائيل" من استخدام مطار رامون لاستغلال سكان غزة، وربما مستقبلاً يتم تسيير رحلات سياحية عربية إلى قطاع غزة.

الخلاصة أن السماح لسكان قطاع غزة باستخدام مطار وميناء العريش الدوليين سيكون خطوة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي بين مصر وفلسطين، كما سيساعد في تسهيل سفر المواطنين، حركة التجارة والسياحة وتوفير فرص عمل، وسيساهم في انفكاك اقتصاد قطاع غزة التدريجي عن الاقتصاد "الإسرائيلي".