لا شرعية إلا للثورة ولا تمثيل إلا للشعب

دعوى التمثيل الشرعي والوحيد، هي بدعة وطنية لاختلاق اعتبار غير مستحق، ابتغاء فتنة مشاريع التصفية؛ فالقوى الثورية لا تحرص، وما ينبغي، أن تنازع الشعب حقه الأصيل في تمثيل نفسه بكامل حقوقه، وإنما يفوض بالمقاومة الجميع، واعتبارية أي فرد أو فصيل بمدى تمثُّل درجة المقاومة فيه. 

 جرثومة دعوى التمثيل جاءت وتمت واعتمدت ليس في سياق الثورة، بل الثورة حرصت النأى عنه، وحمّلت الشعب كل مسؤوليته الكاملة عن قضيته، وأن أحدًا لا يمتلك هذا الحق غيره باعتباريته العامة دون حصرها في جغرافيا محددة أو جيل واحد، حتى لا يخضع أحد كان من كان تحت تأثير اللحظة ليُمرَّر عبره مشاريع تنتقص حقوق الأجيال في كامل الحق بفلسطين. 

لقد بدأت جرثومة دعوى التمثيل الشرعي والوحيد مع مشاريع التصفية والانسياق إليها، حيث مشروع روجرز الأمريكي الذي بدأ تساوق معه منذ بداية السبيعينات من القرن الماضي، وتعزز المسار فيه بعد (تحريك أكتوبر 73) والدخول في مشروع كيسنجر؛ فتقدمت القيادة المتنفذة لـ م. ت. ف بمشروع النقاط العشرة عبر الجبهة الديمقراطية، وبهذا الطرح الذي تبنته حركة فتح للمرور عبره للمشاريع التصفوية التي لا مستهدف فيها غير القضية الفلسطينية، وعليه فقد تم في مؤتمر الرباط آب 1974 اعتماد المنظمة الممثل الشرعي والوحيد، لهذا الغرض، وعليه أصبحت المنظمة عضواً مراقباً في الأمم المتحدة.

 أيها الفلسطينيون الأحرار، ليس هناك من يحرص على التمثيل إلا ليبيع ويشتري، أمام من يريد المقاومة فهو أحرص على حصر التمثيل للشعب وحده دون أن ينازعه حقه.

 لا تفويض بالتمثيل إلا بعد التحرير، فإن منح هذا الحق بالتوكيل لأي جهة معتبرة لا يكون إلا بعد التحرير الكامل، وعبر أدوات وآليات يتم التوافق عليها. وهذا لا يُخول لأحد في مرحلة التحرر الوطني. 


إن كل فصائل المقاومة وقواها ما هي إلا حركات تحرر وطني ليس لها اعتبار إلا بسعيها لإنجاز التحرير والعمل له، وعلى هذا انبنى الميثاق بينها وبين الشعب.

فكل فصيل يريد أن يقطر نفسه بقاطرة جرثومة التمثيل سيقع فيما وقع فيه المهرولون لمشاريع التصفية، وكان أبشع هذه الصيغ التي جاءت في رسائل الاعتراف المتبادل 93، حيث تم الاعتراف للاحتلال بشرعية وجوده على أرضنا، مقابل أن يعترف الاحتلال بثمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني. 

 أي عار أن يكون تمثيلك للشعب مصدره الاحتلال، ليكون لاعترافك له بحق اغتصابه للأرض، باعتبارك ممثلاً عن الشعب الفلسطيني…!! 

 أدعو، الفصائل جميعاً أن تقلع عن المناداة بالتمثيل الرسمي أو الشرعي، فهذا حق للشعب لا يخوله لأحد، وما ينبغي السعي إليه طالما نحن في مرحلة التحرر الوطني. 

فإنه ليس لكائن أو كيان قلَّ أو كثر الحق في التنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني، فلو جرت انتخايات وافترضنا أنها كانت بنسبة مائة في المائة، وحازل فصيل كل هذه النسبة، فهذا لا يعطيه مصادرة حق الأجيال بفلسطين، فلا شرعية لغير التحرير الكامل، فلم تخول الفصائل إلا للمقاومة والتحرير ، فمن تعب أو عجز فليترك المشهد بصمت. 

إن شرعية الفصائل بالمقاومة والمقاومة فقط، ولا شرعية يمكن أن يمنحها الشعب في مرحلة التحرر لغير استعادة الوطن كامل السيادة، فمن يريد أن ينزع طريقاً غير التحرير، فقد سقط اعتباره الوطني، وانتهت شرعيته، وأضحى منقلباً على إرادة الشعب، وهنا يمكنك أن تفهم مقولة أبو إياد «وطنية المنافقين أخطر من خيانة الجواسيس». 

 فلا شرعية إذن إلا للثورة، ولا تمثيل إلا للشعب، فمن نازعهما فقد خان أو يريد الخيانة، صدق الشيخ صالح العاروري إن «الشعب هو التنظيم الكبير الذي ينتمي إليه الجميع».