كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

كيف ينظر القانون الدوليّ الى "قانون القدس" الإسرائيلي الجديد؟

كيف ينظر القانون الدوليّ الى "قانون القدس" الإسرائيلي الجديد؟ 

لإجابة مشوبة بمصالح واعتبارات سياسية وإن كان القانون الدولي يدين الاحتلال، إلا ان حل النزاع هو الهدف المنشود

"إن نسيتُكِ يا قُدسُ فلتُنسى يميني" هذه هي المقولة الشهيرة من كتاب المزامير الذي كتب عندما تشتت الشعب اليهودي في بابل القديمة، وفيروز غنّت "لأجلك يا مدينة الصلاة أصلّي ... لأجلك يا بهيّة المساكن يا زهرة المدائن". هذه المدينة التي في لبّ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والعربي، هي الأساس للحل أيضا.وبينما كانت القدس مشتعلة بمظاهرات واحتجاجات على إغلاق الأقصى، جاءت إسرائيل لتقول "أنا صاحب السيادة"، وإن كانت القدس الشرقية تعتبر أرضًا محتلة، فقد صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على تعديل لقانون أساس "القدس عاصمة دولة إسرائيل"، وجاء في ديباجة القانون الذي عرضته عضو الكنيست شولي موعاليم من الحزب الذي يعتمد على تأييد المستوطنين واصواتهم في الانتخابات، "البيت اليهودي"، بأن القدس هي "العاصمة الأبدية للشعب اليهودي ودولة إسرائيل ولا يمكن لأي هيئة أن تتخلى عن القدس كعاصمة لإسرائيل الا بأغلبية 80 عضو كنيست".ويرى مراقبون أن هذا القانون من شأنه أن يعقّد حل الصراع ويصبّ الزيت على النار، في ظل المسلّمات العربية والدولية الراسخة بأن القدس الشرقية هي أرض محتلة، فهو يطلب أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان الإسرائيلي للتخلي عن الأراضي المحتلة عام 1967، أمر يعتقد البعض أن من شأنه أن يقوّض أي مفاوضات سلمية.

ولكن ما هو رأي القانون الدولي في ذلك؟

ترى المحامية ياعيل فياس - غبيرسمان من العيادة القانونية للقانون الدولي في المركز متعدد التطبيقات – هرتسليا، أن القانون الدولي يتأثر أيضا بالسياسة والقرارات السياسية الدولية. ولكن يتوجب علينا دون شك أن نفرّق بين القوانين الدوليّة الملزمة للدول، على سبيل المثال في أحكام الاحتلال، والقرارات الدولية التي تعكس مواقف من قبل مؤسسات دولية معيّنة كمجلس الأمن الدوليّ والتي قد تكون قرارات ملزمة تحت طائلة البند السادس لميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحل الصراعات بشكل سلمي،_ أمثال القرارات 242 و338 و2334 الذي تبناه مجلس الأمن في أواخر عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما)، في هذه القرارات كلها تدعو الأمم المتحدة كافة الأطراف على التوصل الى حل سلمي للصراع بناء على مبدأين: الأول، عدم السيطرة على الأراضي عبر الحرب – بمقصد الأراضي المحتلة خلال حرب الأيام الستة، يشمل القدس الشرقية. وثانيا، إنهاء وحل الادعاءات من قبل الدول واحترام لأي اعتراف بالسيادة، سلامة الأراضي والاستقلالية السياسة لأي دولة في المنطقة، ويقصد بالأخص الدول العربية. أي حل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين"، وتوضح أن هذه الحلول تم تبنيها تحت طائلة البند السادس التي تعكس موقف المجتمع الدولي بأن القدس الشرقية هي جزء من "الأراضي الفلسطينية المحتلة". 

قرارات البند السادس ليست ملزمة، بعكس البند السابع، وتتيح اتخاذ قرارات من قبل مجلس الأمن تحث الأطراف على الاجتماع لحل الصراع، ووضع الخطوط العريضة التي توصي باجتماع الأطراف لحل النزاعات بنية "إزالة التهديدات على السلام والأمن العالمي" كما تقول فياس – غبيرسمان، معتبرة أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد يشكل إحداها.ليس هذا وحسب بل إن المسألة مرتبطة كثيرا بالتفسير الممنوح للقانون الدولي. هناك توصية من محكمة العدل الدولية العليا ICJ من العام 2004 والتي تُلزم في تفسيرها للقانون الدولي القائم، على اعتبار القدس الشرقية "أرض محتلة"، مضيفة أن أي "تغيير على مكانة أو ديمغرافية عبر عمل إسرائيلي "غير مقبول البتة". الا أن رأي محكمة العدل الدولية غير ملزم لإسرائيل بنفس المستوى، الا أنها تعكس التحليل السلطوي للقانون الدولي إزاء عدد من القضايا"، كما تقول الخبيرة القانونية.وتنوّه فياس - غفيرسمان الى أنه "معنى ذلك، أنه عمليا، وضعت المؤسسات الدولية الخطوط العريضة والمحكمة الدولية قدمت تفسيرها للقانون الدولي بشأن المستوى الأدنى المطلوب. تستطيع الأطراف أن تتخذ منوالا آخرا لحل الصراع. لا حديث أصلا في أي من القرارات السابقة عن إقامة دولة فلسطينية في ختام المفاوضات. إن الحكم الذاتي الفلسطيني هو نتيجة الاتفاقيات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في أوسلو وقبلها معاهدة مدريد".بنظر المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، القدس الشرقية كانت تحت سيطرة أردنية حتى حزيران/ يونيو 1967، و"يجب ألا تكون تحت سيطرة اسرائيلية ضمن اي حل. حتى أن هناك بعض المؤسسات التي تذهب حد القول إنها أرض محتلة"!من الارشيف عضو الكنيست د. يوسف جبارين - النائب عن القائمة المشتركة 


من جانبه، يقول النائب د. يوسف جبارين، رئيس لجنة العلاقات الدولية في القائمة المشتركة، في تعقيبه على القانون إن حكومة المستوطنين بقيادة نتنياهو وبينيت تواصل تنفيذ مخططاتها لترسيخ الاحتلال ومواصلة قمع حقوق الشعب الفلسطيني، وان هذا القانون يأتي ليضرب بعرض الحائط ما تجمع عليه مجمل الأسرة الدولية حول عدم شرعية ضم القدس الشرقية لإسرائيل وحول عدم قانونية ذلك بحسب القانون الدولي. وأضاف جبارين: "هذا القانون ينضم إلى سلسلة القوانين الاحتلالية التي تسعى الى تقنين الاحتلال والقمع وانكار حقوق الشعب الفلسطيني بالسيادة والاستقلال، والمصادقة عليه اليوم تؤكد مرة أخرى وجه هذه الحكومة الاحتلالي والاستعماري، الذي يريد القضاء على اية امكانية للتوصل لحل سلمي مع الشعب الفلسطيني".بنظر الخبير بالقانون الدولّي د. يوسف جبارين فإن "القانون الدولي بكل ما يتعلق بمكانة القدس واضح، القدس الشرقية هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بالتالي فهي منطقة محتلة بشكل غير قانوني. كما أنه تم التأكيد على ذلك بقرار محكمة العدل الدولية من العام 2004، بخصوص عدم شرعية جدار الفصل العنصري”.ويضيف جبارين – النائب في الكنيست عن القائمة المشتركة "هذا يعني أن البناء الاسرائيلي في القدس الشرقية هو ايضا استيطان غير قانوني. أضف الى ذلك أن المعاهدة الدولية لمحكمة الجنايات الدولية، تعرف هذا الاستيطان كجريمة حرب. "نقل سكان من الدولة المحتلة الى الأراضي التي تحتلها".يرى جبارين الذي عارض سن هذا القانون في الكنيست أن هناك تناقض بين هذا القانون والقانون الدولي، "ولكن اسرائيل لا تلتزم بالقانون الدولي ولا تنفذه رغم أن ذلك يتعارض مع مواقف دول تعتبر صديقة لإسرائيل. حتى مثل الولايات المتحدة الأمريكية".المحامية ياعيل، التيهي إحدى الخبراء القانونيين الإسرائيليين القلائل التي عملت بالقانون في مؤسسات قانونية دولية كالمحكمة الدولية في لاهاي، ترى أن "التعديل الأخير على قانو ن الأساس لا يمكن اعتباره جريمة بحسب قانونية المحكمة. دعونا نتذكر أن قانون الأساس لم يتم تعديله بعد، وإنما مقترح التعديل للقانون تمت المصادقة عليه بالقراءة الأولى في الكنيست فقط. الآن يجب أن يتم تحويله الى لجنة القانون والدستور التي في حال صادقت عليه، سيتوجب الحصول على مصادقة عليه بقراءتين اضافيتين بالكنيست قبل أن يدخل حيز التنفيذ وسجل القوانين الاسرائيلي"، تقول.وتضيف "القانون الانساني الدولي يعرّف واجبات الدول المحتلة. الاحتلال (كالحرب) لمزيد الأسف وحتى احتلال طويل الأمد لا يعتبر جريمة. أن تكون محتلا ليس جريمة... كما أنه وللأسف الشديد أيضا القتال ليس جريمة بحد ذاته"."الجريمة الهجومية" بحسب تفسير فياس – غبيرسمان للقانون الدولي هي "المهاجمة، شن حرب، والخروج الى احتلال شعب آخر بنية مسبقة للاحتلال، كالاستعمار مثلا. هذه تعتبر جرائم هجومية، ولكن للأسف وحتى اللحظة، فإن الاختصاص القضائي لملاحقة هذه الجرائم من قبل المحكمة الدولية لم يدخل حيز التنفيذ. رغم أن أكثر من 30 دولة قد صادقت عليه (يشمل دولة فلسطين، كالدولة الثلاثين). والآن وبعد الأول من كانون الثاني/ يناير 2017، كل ما تبقى هو مصادقة ثلثي الدول الموقعة على معاهدة روما، ولكننا لم نصل هذه المرحلة بعد. ما إن تدخل هذه الجريمة حيز التنفيذ، لن يكون بالإمكان تطبيقها على إثر رجعي. هذا يعني أن المحكمة الجنائية الدولية لن يكون بإمكانها ملاحقة دول على أعمال ارتكبت قبل منحها الصلاحية لملاحقة "جريمة هجومية" كما تم تعريفها في كامبالا في 2010”. كما أن قانون الأساس يستغل ثغرة بالقانون الدولي، كان كذلك منذ 1980، عندما صرّح القانون بأن القدس موّحدة. ربما هذا هو السبب وراء أن اتفاقيات أوسلو تدعو جميع الاطراف للامتناع عن أي تغيير أحادي الجانب في تعريف المناطق المتنازع عليها".لكن "إسرائيل من ناحية نظر المجتمع الدولي هي ليست صاحب السيادة على القدس الشرقية، بعد حرب الأيام الستة (حرب أكتوبر)، هي تسيطر على الأرض ولكنها ليست صاحب السيادة. ولكن بنظرة مدققة للموضوع، فإن مسألة السيادة عمليا، ليست مسألة قضائية وإنما مسألة سياسة ووجهة نظر سياسية ومعتقدات. السؤال حول الحل الأفضل، هو مسألة مختلفة كليا. المجتمع الدولي يعتبر أنها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا هو أيضا موقف سياسي. نعم إن إسرائيل تصرّح بأن القدس الكاملة هي عاصمة دولة إسرائيل. لا بد من التوضيح أنه من وجهة نظر القانون الدولي المُلزم، فإن القانون الدولي يدعو الطرفين الى التوصل الى اتفاق لتسوية الحدود، يشمل القدس"!في الختام، وبعد كل ما ورد أعلاه تقول فياس – غبيرسمان إنه "مع الاخذ بالحسبان أن القانون الإسرائيلي بحد ذاته يعترف بأن الأراضي في القدس إسرائيلية رغم أن المجتمع الدولي لا يعترف بذلك. ويذكر أنها ليست الحالة الوحيدة في العالم التي لا تعترف الأسرة الدولية بحدود لأنظمة قائمة، لكن الواقع أقوى من القانون في هذه الحالة"، مشيرة الى أمثلة ككوسوفو وميانمار.ولكن "إذا نظرنا الى تعديل القانون بحد ذاته، بنظري، والذي يغيّر المطلب بمصادقة أغلبية في الكنيست، ويطالب بتأييد 80 عضوا (من أصل 120) لتغيير مكانة الأرض، التعديل بحد ذاته ليس هناك بينه وبين القانون الدولي أي صدام، بل على العكس، إذا نظرنا الى القانون المقارن، فالعديد من الدول تسن قوانين وشروط صارمة لأجل تغييرات جذرية أو مصالح ذات أهمية كبرى بالنسبة لها. على سبيل المثال، تغيير الحدود، وهو امر شرعي بالنسبة لهذه الدول، أي كان اتجاه القرار، فهو ملزم لليمين واليسار على حد سواء، أي قرار يُلزم بأكثرية عظمى. على سبيل المثال توجهت بريطانيا الى استفتاء عام لأجل الخروج من الاتحاد الأوروبي، ويمكننا انتقاد الاستفتاء، خصوصا أن هناك أدلة تشير الى أن الشعب لم يكن يفقه ما هو الذي يصوّت عليه بالتحديد، ولكن القرار اتخذ".وتختتم المحامية ياعيل أقوالها بنظرة الى الواقع متسائلة "أليست القدس مقسمة اليوم؟ صحيح أن بلدية القدس، برئاسة نير بركات أدخلت العديد من الخدمات الى القدس الشرقية، إن كان في مجال الصحة، التربية والتعليم، ولكن الفروقات بجودة الحياة والخدمات المقدمة بعد سنين من غض الطرف عن احتياجات السكان والمجتمع، بين الغرب والشرق لا تزال كبيرة".سألت النائب جبارين في ختام حديثنا، عن شعوره عند المصادقة بالقراءة الأولى على القانون، فيؤكد "الاحساس الأساسي هو عنجهية وغطرسة واستبداد المشرع الاسرائيلي الذي يشعر بأنه يملك القوة ليشرع ما يشاء ولسرقة الأراضي من الغير ولمواصلة قمع الشعب الفلسطيني، نحن بدورنا وأنا شخصيا عندما تحدثت في الكنيست تحدثت عن مخاطر هذه التشريعات وعن الطريق الخطرة التي تقودها هذه الحكومة برئاسة نتنياهو التي ستقود الى كوارث ليس فقط للشعب الفلسطيني وانما ايضا للإسرائيلي. اضافة الى دق ناقوس في الكنيست وأمام الرأي العام اليهودي، هناك أيضا العمل على الجانب الدولي والتواصل مع المؤسسات الدولية لكشف خطورة هذه التشريعات، بالإضافة الى التواصل مع شعبنا الفلسطيني على مستوى القيادة".

من اعداد: شاهين نصار - محرر في موقع i24NEWS باللغة العربية


تحميل الملف المرفق

التعليقات