كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

كعبة آل سعود وكعبة المضيوم.. الحج في الرياض والرجم في الدوحة

جبهة تحالفات جديدة واضح أنها بدأت تتشكل في الخليج العربي، في أعقاب زيارة الرئيسي الأمريكي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية وما تمخض عن القمة العربية – الأمريكية من نتائج في مجملها تحسب لصالح الأخيرة على حساب دفع الطرف الأول الجزية 350 مليار دولار، تحت غطاء (إبرام صفقات).

كان واضحاً من خلال القمة، أن ترامب جاء إلى كعبة آل سعود ليحج في زعماء العالم العربي والإسلامي، من خلال العمل مع (الرياض) بوجه خاص والخليج العربي بوجه عام، على تعزيز القتال المشترك ضد من يصفهم بـ"المسلحين الإسلاميين المتطرفين"، غير أنه ذهب بعيداً عن حدود احترام قواعد الدبلوماسية في وصف حركة "حماس" على سبيل المثال التي توالي "قطر" بـ"الإرهابية"، إلى جانب كل من حزب الله وداعش.

يمكن أن نقرأ في قواعد البروتوكول الدبلوماسي، أن وقوف الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، بين الأمير القطري تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، والرئيس الأمريكي خلال القمة، يؤكد أن قطر لا تبتعد كثيرا عن سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، غير أن التصريحات الأخيرة كانت بمثابة ضرب تحت الحزام بالنسبة إلى "قطر".

ولعل هذا الموقف، كان دافعاً وراء خروج الأمير تميم عن صمته، بوصف العلاقات مع إدارة ترامب بـ"المتوترة" وفقا لما نقلته وكالة الأنباء القطرية وتراجعت عنه بعد ساعات، بداعي حصول اختراق لموقعها عبر الانترنت.

أضف إلى ذلك، فإن من جملة التصريحات المنسوبة إلى تميم، أنه لا حكمة في عداء إيران، وأن حماس الممثل الشرعي للفلسطينيين، وأنه لا يحق لأحد اتهامهم بالإرهاب على ضوء تصنيف جماعة الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية".

ولولا ما نشر عن حدوث قطع في العلاقات بين قطر ومحيطها الخليجي، وبدء تطبيق شعيرة الرجم على الدوحة من قبل قناتي العربية وسكاي نيوز، عقب سحب السفراء وحظر الإمارات لقناة الجزيرة، لكنا قد فهمنا الأمر على أن ما نسب لتميم هو اختراق حقيقي لوكالة الأنباء القطرية، وأن الرجل بريء من هذا الموقف؛ براءة الذئب من دم إبن يعقوب.

ما يحدث الآن من حصول قطيعة -إن استمرت ديمومته- يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن قطر لاتزال تعول على علاقاتها مع حليفتها "حماس"، ليس حباً في الأخيرة، بقدر ما أنها تمنحها مصدر قوة في المنطقة، لاسيما أنها لا تملك سوى القوى الناعمة، ومحدودية في المساحة، على عكس دول الجوار، كالسعودية مثلاً التي يتعاظم نفوذها. بالتالي فإنه بمقدر مشاركة الدوحة في القرار الفلسطيني (المقاوم) بصفته مصدر قوة في المنطقة، بقدر ما يشكل ذلك ورقة ضغط على الأطراف المختلفة، لذلك لا يمكن أن تسقط هذه الورقة من يدها.

غير أن الأمر الذي لا يمكن أن يفسر إلى الآن، هو لماذا غيرت قطر لهجتها في التعامل مع غزة على وجه الخصوص خلال الأيام القليلة الماضية، استناداً لما جاء على لسان سفيرها محمد العمادي الذي قال إن غزة متجهة إلى الأسوأ!.

هل يمكن القول، إن الأمير "تميم" لازال عند موقفه الذي أعلنه إبان تعيينه أميراً لقطر خلفاً لأبيه حمد، بأن دولته ستبقى "كعبة المضيوم"، وهي عبارة قالها مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني ورددها حمد فيما سبق، بمعنى أنها ستناصر المظلومين. وبالتالي هذا ما دفعه للعودة لوصف حماس بأنها الممثل الشرعي للفلسطينيين؟.

ولأن في السياسة لا توجد صداقات دائمة، فإن هذا الشعار سيظل شعاراً للاستهلاك الشعبي، ما دمنا نضع أصابعنا إلى الآن، على حجم التراجع القطري تجاه دعم غزة، ووقف تمويل مشاريعها، فضلا عن استقطاع ما قيمته 12 مليون دولار من موازنة مشاريع إعادة الإعمار التي خصصتها الدوحة، بمقابل دفعها للسلطة الفلسطينبة برام الله ثمناً لتزويد غزة بالوقود المشغل لمحطة توليد الطاقة، وفقاً لما نقلته مصادر موثوقة.

إلى جانب ذلك، فإن من الواضح أن مغازلة قطر لـ(طهران)، يعطي بصمة دامغة على مساعي الأولى للدخول في تحالفات جديدة في المنطقة، إلى جانب وقوفها مع حماس، غير أنه لا يعلم أن كانت تقبل السعودية بأن تظل قطر "العاقة" خارج العباءة الخليجية، أم أنها ستستثمر علاقاتها مع أمريكا، لجلبها إلى بيت الطاعة قسراً!. 


تحميل الملف المرفق

التعليقات