كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

الآثار الاستراتيجية لاتفاقية كامب ديفيد 1978 م على القضية الفلسطينية

وقائع مؤتمر كامب ديفيد:

الرئيس المصري أنور السادات لم يتوصل لحل الصراع العربي الإسرائيلي من خلال زيارته لإسرائيل 18/نوفمبر/1977م ، بل زاد التشدد والتمسك الإسرائيلي بالأرض الفلسطينية وظهرت الخلافات بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وبدأت الدبلوماسية الأمريكية تتفاعل مع الحدث لتلعب دوراً فعالاً في تقريب وجهات النظر، من خلال العمل على عقد مؤتمر كامب ديفيد 1978م .

أدت الخلافات بين مصر وإسرائيل حول نقاط التسوية لقيام الولايات المتحدة الأمريكية بدور أكبر لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وصدر بيان من البيت الأبيض يعرب عن ارتياح الرئيس كارتر لقبول السادات وبيجن الدعوة لمؤتمر كامب ديفيد ، في محاولة للوصول إلى اتفاق يضمن المصالح الأمريكية ( )،

بدأت كامب ديفيد في 5 / سبتمبر / 1978م واستمرت ثلاثة عشر يوما، وتكون الوفد الأمريكي من كارتر وسايروس فانس وبريجنسكيل مستشار الامن القومي وهارود براون وزير الدفاع، وكان الوفد الإسرائيلي برئاسة بيجن وموشي ديان وزير الخارجية وعيزرا وايزمان وزير الدفاع والجنرال اهارون باراك، وترأس الوفد المصري السادات ووزير الخارجية محمد إبراهيم كامل وحسن التهامي مستشار الرئيس وحسن كامل رئيس الديوان وأشرف غربال سفير مصر في واشنطن وبطرس غالي وزير الدولة للشؤون الخارجية وأسامة الباز وكيل وزارة الخارجية( ).

حاولت الولايات المتحدة أن تجد حلا وسطا  بين رغبات السادات بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ، وبين تمسك بيجن بعدم التنازل عن الضفة الغربية وقطاع غزة ، واعتكف كارتر في كامب ديفيد وفرضت سرية تامة على الاجتماعات ، فلم يسمح للصحفيين بالتواجد، وتم الاتفاق على اتخاذ قرار مجلس الأمن 242 أساساً للمفاوضات  ( ).


الجهود الأمريكية التنسيقية لمعاهدة كامب ديفيد :

رفض بيجن منح سكان الضفة الغربية وقطاع غزة أي مظهر من الاستقلال عن السلطة الإسرائيلية ، وتمسك بالمستوطنات في سيناء، التي أصر السادات على إزالتها ، كذلك مثلت قضية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة عقبة كبيرة في المحادثات ، وبعد ضغوط أمريكية وافق على تجميد بناء المستوطنات لمدة ثلاثة اشهر فقط ، حتى يتم تجميد توقيع معاهدة التسوية بين الطرفين، ونظر بيجن للأراضي التي احتلتها إسرائيل 1967م على أنها أراضي مهمة لإسرائيل للأغراض الدفاعية و لا يمكن التخلي عنها( ) كما رفض بيجن طرح قضية القدس للتفاوض، فعندما اقترح الوفد الأمريكي إصدار رسالة تتضمن أن ضم القدس الشرقية غير شرعي، قال بيجن أنه إذا كتبت الولايات المتحدة الأمريكية تلك الرسالة سوف يحزم حقائبه ويعود للوطن، وكاد موضوع القدس يؤدي إلى فشل المفاوضات ، بسبب تمسك الجانب الإسرائيلي بإبقائها موحدة تحت سيطرته( ).رفض الجانب المصري الطرح الاسرائيلي المتعلق بالقضية الفلسطينية ، وأصر الوفد المصري على أن أي حل للقضية المصرية  يجب أن يكون مرتبط بقضية الانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة ، وقد رفض بيجن أن تحل مصر محل الفلسطينيين في المفاوضات ( )، ونتيجة لتصلب الموقف الإسرائيلي وانحياز الامريكان له ، كاد السادات أن يحزم حقائبه لولا الضغط الأمريكي الذي لوح بقطع العلاقات المصرية الأمريكية ، فرد السادات ( سوف أوقع على أي شيء ، وأي حاجة تقولها انت سأوقع عليها فورا ( ).

وهكذا عاد السادات لطاولة المفاوضات ، فقام الوفد الامريكي بصياغة مشروع يتناسب مع المواقف الإسرائيلية، اقتصر على حل منفرد بين مصر وإسرائيل مع احتفاظ إسرائيل بالسيادة على الضفة الغربية والقدس وإغفال موضوع هضبة الجولان ( ). خلاصة الأمر استمر مؤتمر كامب ديفيد 13يوما من 5 الى 17 سبتمبر 1978م و الذي ظهر خلاله دهاء بيجن الذي استغل إصرار السادات للتوصل لتسوية ما تنصفه أمام انتقاد الزعماء العرب وضغط عليه لتقديم مزيد من التنازلات حتى انه هدد اكتر من مرة ، بمقاطعة المؤتمر والعودة إلى مصر ، بل رفض وزير خارجيته تفاهمات السادات وقدم استقالته ، واستمر التصلب الإسرائيلي والضغط الأمريكي حتى تم التوقيع على اتفاقيتي كامب ديفيد لتبدأ مرحلة جديدة من مشوار الاستسلام في المنطقة العربية .

الإتفاقية الأولى:

دارت الاتفاقية الأولى حول إطار السلام، وشملت على مقدمة توضيحية لتحقيق السلام على أساس قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 ، 338 ، ونظام إقرار مبدأ الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ووضع الترتيبات لفترة انتقالية تضمنت ثلاثة أقسام: ( ).

أ - القسم الأول : الضفة الغربية وقطاع غزة: 

1- إشتراك مصر وإسرائيل والأردن وممثلو الشعب الفلسطيني، في المفاوضات لحل المشكلة الفلسطينية على ثلاث مراحل، مع وجود ترتيبات انتقالية بالنسبة للضفة الغربية وقطاع غزة لضمان نقل منظم سلمي للسلطة لفترة لا تتجاوز خمس سنوات لتكوين حكم ذاتي كامل للفلسطينيين وإنهاء احكم العكري ولمناقشة تفاصيل الترتيبات الإنتقالية لتنضم الأردن للمباحثات على أساس هذا الإطار ويجب أن تعطي تلك الترتيبات الجديدة الإعتبار لمبدأ الحكم الذاتي لسكان هه الأراضي واهتمامات الأمن الشرعية لأطراف النزاع، مع إتفاق مصر وإسرائيل والأردن على وسائيل إقامة سلطة الحكم اذاتي المنتخبة في الضفة الغربية وقطاع غزة، تبدأ الفترة الإنتقالية عندما تقوم سلطة حكم ذتي مجلس إداري ي الضفة الغربية وغزة في أسرع وقت دون تأخير ع العام الثالث بعد بداية الفترة الإنتقالية، وتجري المفاوضات لتحديد الوضع النهائي للضفة الغربية وغزة وعلاقتها مع جيرانها ولإبرام معاهدة سلام بين إسرائيل والأردن بحلول نهاية الفترة الإنتقالية، وستدور هذه المفاوضات بين مصر وإسرائيل والأردن وممثلي سكان الفة الغربية وغزة.

2- إتخاذ الإجراءات والتدابير الضرورية لضمان أمن إسرائيل وجيرانها خلال الفترة الإنتقالية وما بعدها، ولتوفير ذلك الأمن ستقوم سلطة الحكم الذاتي بتشكيل قوة من الشرطة المحلية.

3- يشكل ممثلو مصر وإسرائيل والأردن وسلطة الحكم الذاتي خلال لفترة الإنتقالية لجنة تعقد جلساتها باستمرار وتقرر باتفاق الأطراف صلاحيات السماح بعودة الأفراد الذين طردوا من الضفة الغربية وغزة في 1967م مع اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع الإضطراب.

4- تعمل مصر وإسرائيل معاً ومع الأطراف الأخرى المهتمة لوضعه إجراءات متفق عليها للتنفيذ العاجل والعادل والشامل لحل مشكلة اللاجئين( ).

أ- القسم الثاني: مصر وإسرائيل:

1- تتعهد مصر وإسرائيل بعدم الإلتجاء للتهديد أو لاستخدام القوة لتسوية المنازعات، ويتم تسوية أي نزاع بالطرق السلمية طبقاً لأحكام المادة 33 لميثاق الأمم المتحدة.

2- يوافق الطرفان على التفاوض لتوقيع معاهدة السلام بينهما خلال ثلاثة أشهر إعتباراً من تاريخ توقيع هذا الإطار، ودعوة أطراف النزاع الأخرى إلى العمل للتفاوض للتوصل إلى معاهدة مماثلة، ويتفق الطرفان على ترتيبات وجدول تنفيذ التزامهم وفقاً للمعاهدة.

ج‌- القسم الثالث: المبادئ المرتبطة: 

1- تعلن مصر وإسرائيل أن المبادئ والنصوص المذكورة ينبغي أن تطبق على معاهدات السلام بين إسرائيل وبين كل من جيرانها مصر والأردن وسوريا ولبنان.

2- إقامة علاقات طبيعية بين الدول المذكورة وإسرائيل، مع التعهد بالإلتزام بميثاق الأمم المتحدة، من خلال إعتراف كامل، وإلغاء المقاطعات الإقتصادية.

3- على الموقعين استكشاف إمكانيات التطور الإقتصادي في إطار اتفاقيات السلام النهائية.

4- دعوة الولايات المتحدة للإشتراك في المحادثات بشأن موضوعات متعلقة بشكليات تنفيذ الإتفاقيات وإعداد جدول زمني لتنفيذ تعهدات الأطراف.

5- مصادقة مجلس الأمن على معاهدات السلام وضمان عدم إنتهاك نصوصها.

الإتفاقية الثانية:

تضمنت معاهدة السلام بين مصر، واتفق فيها الجانبان على المسائل التالية: 

1- ممارسة مصر سيادتها الكاملة على المنطقة التي تمتد إلى الحدود المعترف بها دولياً بين مصر وفلسطين في فترة الإنتداب، انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من سيناء.

2- استخدام المطارات الجوية التي يخلفها الإسرائيليون للأغراض المدنية فقط.

3- حرية مرور السفن الإسرائلية في خليج السويس وقناة السويس.

4- اعتبار مضيق نيران وخليج العقبة ممرات دولية مفتوحة أمام جميع الدول.

5- أن تتم مرابطة القوات العسكرية بتواجد فرقة واحدة ميكانيكية أو مشاة من القوات المسلحة المصرية داخل منطقة تبعد بما يقرب من 50 كيلو متراً شرق خليج السويس وقناة السويس، وتزود قوات الأمم المتحدة والبوليس المدني بأسلحة خفيفة لممارسة مهام البوليس العادية، وترابط في منطقة تقع غربي الحدود الدولية وخليج العقبة يتراوح عمقها ما بين 20 و40 كيلوة متراً، وفي المنطقة الممتدة على مسافة 3 كيلو مترات شرق الحدود الدولية تكون هناك قوات عسكرية ووحدات حرس حدود لا تزيد على ثلاث كتائب تقوم بمعاونة البوليس المدني في صيانة النظام في المنطقة التي لم ترد عاليه( ).

على أن تتمركز قوات الأمم المتحدة في:

- في مناطق بسيناء التي تبعد عن البحر المتوسط بعشرين كيلو متراً والقريبة من الحدود الدولية، وفي منطقة شرم الشيخ لضمان حرية المرور في مضيق تيران، ولن يتم سحب هذه القوات إلا في حالة موافقة مجلس الأمن على سحبها بالأغلبية المطلقة.

وبعد توقيع اتفاقية السلام وإتمام الإنسحاب المرحلي، تقام علاقات طبيعية بين مصر وإسرائيل بما في ذلك الإعتراف الكامل، متضمناً علاقات دبلوماسية وإقتصادية وثقافية وإنهاء المقاطعة الإقتصادية.

وقد تضمنت كامب ديفيد عدة عيوب وأهمها:-

1- اتخاذ الطرفان المصري والإسرائيلي من القرار 242 أساساً لتسوية النزاع الذي تضمن كلمة (أراضي) وليس الأراضي أي الانسحاب من جزء من الأرض التي احتلتها إسرائيل في 1976م( ).

2- خروج مصر عن الإجماع العربي وفقاً لمقررات الجامعة العربية الصادرة عام 1950م، والتي جاء فيها (لا يجوز لأية دولة من دول الجامعة العربية التفاوض في عقد الصلح أو أي اتفاقات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية مع إسرائيل.

3- إستغلال الولايات المتحدة الأوضاع الإقتصادية المتردية لمصر، ولم يكتف السادات بعد الإلتزام بالإجماع العربي، بل أعطى لنفسه الحق في تمثيل الأطراف العربية الأخرى.

4- اعتماد الحكم الذاتي الذي اقترحه بيجن على أساس التفرقة بين السكان والأرض مما يعزز السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة، ونظر إليه السادات على أنه الخطوة الأولى للحل النهائي والسيادة على الأراضي الفلسطينية بينما كان هدف بيجن منح سكان الضفة الغربية والقطاع سلطة إدارية محدودة عكس ما كان يتطلع إليه السادات من إنشاء دولة فلسطينية( ).

5- أجبرت الإتفاقية مصر على التطبيع السياسي والتجاري مع إسرائيل، مما أعطى الإسرائيليين الحق في الدخول لغزو الأراضي المصرية ثقافياً واقتصادياً من خلال دخول السلع الإسرائيلية.

6- إعطاء الولايات المتحدة مهمة الحارس والضامن الوحيد لقيام الأطراف المعنية بتنفيذ الإلتزامات الواردة في المعاهدة، علاوة على إسقاط القدس من إطار التسوية، والتسليم ضمناً بأنها عاصمة لإسرائيل، من خلال عقد اللقاءات المصرية الإسرائيلية فيها، وبرر السادات ذلك قائلاً (بأنها جزء من الضفة الغربية أي يتم التفاوض عليها في إطار الحكم الذاتي) ( ).

7- نسف السادات بتوقيعه كامب ديفيد حقوق الشعب الفلسطيني طبقاً للقوانين والقرارات الدولية، حيث أنكرتالإتفاقية الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.

8- لايوجد في الإتفاقية جدول زمني لتنفيذ بنود الحكم الذاتي، لذلك اشترطت إسرائيل لتنفيذه اشتراك الأردن في ترتيبات الإتفاقية.

9- تجاهلت الإتفاقية وجود شعب فلسطيني في الشتات واختزلته بسكان الضفة الغربية وقطاع غزة( ).

10- إستبعاد منظمة التحرير الفلسطينية رغم اعتراف غالبية دول العالم بها كقائد للشعب الفلسطيني وممثل وحيد وشرعي له.

11- كما جاء في المادة الأولى في البند الأول من نصوص الإتفاقية (تنتهي حالة الحرب بين الطرفين) مما لا يسمح لمصر بالدفاع عن أية دولة عربية تقوم إسرائيل بالإعتداء عليها، وتم التوقيع على المعاهدة في ظل اعتداءات مستمرة من قبل إسرائيل على لبنان واضطهاد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة( ).

12- في المادة الثانية اعترفت مصر لإسرائيل بسيادتها على جميع الأراضي التي احتلتها 1948م، (أن الحدود بين مصر  وإسرائيل هي الحدود المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الإنتداب، وذلك دون المساس بالوضع الخاص بغزة، ويعتبر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة، لا تمس ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضي الطرف الآخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي)، مما ألزم مصر بأن تعقد مع إسرائيل إتفاقاً تجارياً لإنماء العلاقات الإقتصادية وإتفاقية ثقافية، وأن تفتح مصر حدودها للإسرائيليين وتسمح لهم بحرية  التنقل داخلها( ).

13- واحتوت كامب ديفيد على بنود سرية منها إيجاد نظام للمشاورات العسكرية والسياسية بين الطرفين لمواجهة أن نشاط تقوم به جبهة الصمود العربية، وإقامة علاقات تعاون بين وكالات المخابرات في البلدين لتبادل المعلومات المتعلقة بأمن كل دولة، وفي حال حدوث صراع بين إسرائيل ودول عربية، تلزم مصر بمساعدة إسرائيل في تجهيز قواعدها  وأهدافها لضرب المنشآت العربية والعمل على إجبار سوريا على الخروج من لبنان خلال فترة زمنية لا تتجاوز عام، مع تنفيذ مطلب إسرائيل بخفض أفراد الجيش المصري، وبدأ السادات بحل ثلاث وحدات من الجيش الثالث، وفتح باب الاستقالة أمام ضباط الجيش مع منحهم إمتيازات لتشجيعهم على الإستقالة للعمل في مشاريع التنمية في سيناء، كما غير السادات اسم وزارة الحربية إلى وزارة الدفاع( ).

14- كما تعهدت الولايات المتحدة لإسرائيل بالقيام في حال خرق مصر أو هددت بخرق تلك الإتفاقية، تقوم الطائرات الأمريكية بعملية دعم غطاء جوي لإسرائيل في حالة قيام حرب بينها وبين إحدى أو كل الدول العربية، في حال وقوف  الإتحاد السوفيتي إلى جانب تلك الدول المعارضة لإتفاقية كامب ديفيد فإن الولايات المتحدة ستضع قواتها في حال تأهب لمواجهتها مع مد إسرائيل خلال الفترة الإنتقالية الخمس سنوات المتعلقة بالضفة الغربية وغزة بقروض مالية كبيرة وأسلحة، ووضع الترتيبات بين الجانبين لتصفية العناصر الراديكالية في منظمة التحرير الفلسطينية لجعلها منظمة مسالمة( ).

وعلى أية حال تعهد السادات لكارتر ضمن الخطابات الملحقة باتفاقيتي كامب ديفيد بالمساعدة في ترتيب مجالس الحكم الذاتي في الضفة الغربية بالقيام بدور العرب في المفاوضات الخاصة بالضفة الغربية بعد انتهاء الفترة الإنتقالية في حال رفض الأردن المشاركة فيها( ).

وتمت الموافقة على المشروع دون إشارة لمدينة القدس، وتم التوقيع عليه في القاعة الشرقية في البيت الأبيض في 17 سبتمبر 1978م( )، في ظل غياب وزير الخارجية المصري الذي استقال احتجاجاً على موافقة السادات على المشروع المقترح( ).

ومن خلال أسلوب المماطلة والتسويف الذي اتبعه بيجن تفادى في كامب ديفيد التعهد بأية التزامات فتهرب من مناقشة القضايا الحيوية المتعلقة بالقضية الفلسطينية فلم تتطرق الإتفاقية إلى مستقبل القدس والمستوطنات وصلاحيات المجلس الإداري التابع للحكم الذاتي، ولم يستطع كارتر إجبار بيجن على وقف الأنشطة الإستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة على المدى الطويل، إلا ثلاثة أشهر مع وجود مناطق لا تنطبق عليها شروط وقف الإستيطان( ).

ويتضح مما سبق أن كارتر أصر في كامب ديفيد على أن تصل  الأطراف إلى حل للقضية مهما كلف الأمر، فكان لزاماً على أحد الطرفين التنازل للآخر، فبيجن هو  الطرف الأقوى في المفاوضات وتصلبه وإصراره على مواقفه كانت لا تعطي مؤشراً للتنازل، فوضع كارتر كل ثقله على السادات لتنفيذ التسوية.

وهكذا إتضحت عيوب ومثالب وسلبيات بنود إتفاقيتي كامب ديفيد وحقيقة تلك البنود وعما إذا كانت قد شهدت تنازلات ساداتية على طول الخط أم أن الجميع قد تنازل من أجل الوصول إلى التسوية المنشودة، وهنا يمكن فهم لماذا إعترفت تلك الدول ولماذا هاجمها ذلك الزعيم ولماذا عقد من أجلها المؤتمرات ولماذا التهب الجو في العالم العربي ووضع الجميع السادات في قفص الإتهام.





تحميل الملف المرفق

التعليقات