كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

ما بعد الإنقلاب العسكري الفاشل في تركيا(( التحديات والسيناريوهات ))

أقامت مجموعة التفكيرالاستراتيجي ورشة عمل بعنوان تركيا ما بعد الإنقلاب العسكري الفاشل ( التحديات والسيناريوهات ) وذلك يوم السبت 13 أغسطس 2016 بمدينة اسطنبول / تركيا

حيث شارك بورشة العمل العديد من مراكز البحث والتفكير الاستراتيجي ولفيف من الباحثين والاكاديميين والمفكرين والسياسيين من الأقطار المختلفة  وبمشاركة العديد من المسؤولين الأتراك والمفكرين والأكاديمين الأتراك

وتباحث الحضور خلال ثلاث جلسات , حقيقة وواقع المحاولة الإنقلابية الأخيرة بتركيا وتداعيات ذلك الحدث على المشهد التركي الداخلى المحلي وكذلك المشهد الإقليمي والتطورات السريعة في الملفات الإقليمية بالإضافة إلى تطورات المشهد الدولي المتعلق بفشل الإنقلاب وذلك من خلال مناقشة التحديات التي تواجه تركيا على المسارات الثلاث وكذلك السيناريوهات المتوقعة في المسارات الثلاث ( المحلي . الإقليمي . الدولي )

جاء ذلك بعد استعراض العديد من المعلومات والحقائق المرتبطة بالإنقلاب من قبل مراكز التفكير والسياسيين والمفكرين والمسؤوليين الأتراك  الذين شاركوا بورشة العمل

وخلص المشاركون إلى العديد من التوصيات والسيناريوهات وصولا إلى تقدير الموقف

السيناريوهات

أولا : على مستوى السياسات المحلية والداخلية

1-    خروج الرئيس أردوغان أكثر قوة من محاولة الإنقلاب الفاشل وارتفاع شعبيته وزيادة فرص التمكين للسيد أردوغان وحكومته وحزبه وإعطاءه فرصة كبيرة لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة والتمكين لدورالدولة المدنية على حساب نفوذ المؤسسة العسكرية حيث يعيش الشعب والمجتمع التركي حالة من الإنسجام والانتماء والولاء وارتفاع الحس الوطني والتوافق بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضه في مواجهة الإنقلاب العسكري مما سيعطي فرصه كبيرة للنجاح في تطهير المؤسسات الحكومية وعلى رأسها المؤسسة التعليمية والعسكرية وفي القلب منها الاستخبارات العسكرية من عناصر التنظيم الموازي مما سيوفر فرصة كبيرة لتركيا في استكمال ملف التنمية وتحقيق رؤيتها المستقبلية ( الجمهورية الخامسة – تركيا 2023 )

2-    دخول الدولة والمجتمع التركي في حالة من عدم الثقة والتشكيك والإضطراب بالدوائر الحكومية نتيجة لعملية التطهير الواسعة داخل العديد من المؤسسات الرسمية للدوله وخاصة العسكرية والتعليمية شملت عشرات الألاف بالإضافة إلى إغلاق العديد من المؤسسسات الإعلامية ، والذي سيشكل فراغا كبيرا يحتاج الى جهد كبير لإعادة ملأه وربما يؤدي في المستقبل إلى دخول الدولة في حالة من الصراع والتقاسم الداخلي وتوحيد صف المعارضة حيث من الملاحظ عدم وجود مقاومة من التنظيم الموازي تجاه ما يتخذ ضده من إجراءات وهي تعد استجابة مرحلية للظرف الحالي مما يرجح أن يكون له ردة فعل كبيرة بعد ذلك

3-    أن ينجح الرئيس أردوغان بإدخال الدولة والمجتمع في هدنة مفتوحة وتسوية تاريخية وتوافق مع باقي مكونات الدولة وعلى رأسها القواعد الشعبية من المنتسبين لحركة فتح الله جولن وممن لم يشاركوا في في محاولة الإنقلاب الأخيره مما يوفر فرصة كبيره لتقدم الدولة على مستوى السياسات المحلية والإقليمية والدولية

4-    محاولة قيام التنظيم الموازي بإعادة تنظيم صفوفه بأشكال مختلفه عبر الإنخراط في جماعات أو مؤسسات أخرى واستحداث وسائل وأشكال تواجد جديدة محاولا تحقيق أهدافه بأشكال مختلفة ربما يكون منها تبني مسار استخدام العنف واللجوء الى سيناريو التفجيرات والفوضى أو القيام بعمليات اغتيال للشخصيات المهمة بالدولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية مستفيدة وموظفة الصمت  والتواطؤالأمريكي والغربي وعدم وجود دعم خارجي حقيقي  لتركيا في الوقت الراهن

ثانيا : السيناريوهات على مستوى السياسات الإقليمية والدولية

1-    أن تعمل تركيا على بناء نموذج ذاتي تمثل تركيا فيه الأفق والإمتداد لبناء حضارة جديده ومشروع إقليمي جديد بالمنطقه مستوحية تاريخ الدولة العثمانيه القديمة وموظفة للحالة الوطنية الإيجابية التي يعيشها الشعب التركي والتي بدأت تأخذ بعد كبير بعد فشل الإنقلاب العسكري الأخير وكذلك التعاطف الشعبي العربي الإسلامي الهائل والملحوظ الذي حظيت به تركيا أثناء وعقب محاولة الانقلاب الفاشلة

2-    أن تسعى تركيا لإيجاد حالة تموضع جديده وليس بناء علاقات مع كلا من روسيا والصين لصالح التوازن في العلاقات مع الولايات المتحده الامريكية ودول الإتحاد الاوروبي والمشاركة في التحالف الإقتصادي المسمى البركس والذي يضم ( روسيا ، الصين ، البرازيل ، جنوب إفريقيا ، الهند ) محاولة تحويلة إلى تحالفات أمنية و سياسية   ذات بعد استراتيجي أمني  بجانب الشق الإقتصادي

3-    إنشاء تحالف إستراتيجي  قوي وبناء علاقات جديده بمشاركة قوية من الدولة التركية مع كلا من روسا والصين يحقق منظومة المصالح المتبادلة بالمنطقة مع مجموعة من الحلفاء من الدول العربية والإسلامية والتي تعاني من حالة ضعف وتردد وعدم إمتلاك القرار فضلا عن المشاكل الداخلية التي تعاني منها لفترات طويلة

4-    محاولة التماهي مع المشروع الغربي في المنطقة وإعادة هيكلة العلاقات الخارجية مع كلا من الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي مع تعظيم المكاسب والإيجابيات وتقليل الخسائر والسلبيات قدر الممكن مع غض الطرف عن الشكوك حول التواطئ الأمريكي والاوروبي في المحاولة الانقلابية الأخيره ومتجاوزة قضية تسليم زعيم التنظيم الموازي فتح الله جولن ( والذي يتخذ من ولاية بنسلفنيا الأمريكية مقرا له ) مكتفية بالاحتفاظ بهذا الملف للمناوره به وقت الحاجة ومعظمة لحجم التبادل التجاري والمصالح الاقتصادية المشتركة مع الطرف الأمريكي والاوروبي وعضويتها بحلف الناتو مع مشاركة حقيقية في محاربة ما يسمى بالارهاب في المنطقة

تقدير الموقف

( إعادة بناء الاستراتيجية الداخلية والخارجية والحفاظ على عقل الدولة )

أن تعمل تركيا على استكمال بناء نموذج ذاتي تمثل تركيا فيه الأفق والإمتداد لاستكمال بناء نهضتها الحديثة ، والمبادرة لإطلاق مشروع إقليمي جديد بالمنطقة ، مع ضرورة توظيف الحالة الوطنية الإيجابية التي يعيشها الشعب التركي بعد فشل الإنقلاب العسكري الأخير لإعادة هيكلة أجهزة الدولة وفي مقدمتها الأجهزة السيادية ، مع تبني مشروع مجتمعي كبير وبناء تحالفات وطنية قوية وتوظيف حالة التوافق بين القوى والأحزاب المختلفة . واستثمار التعاطف الشعبي العربي الإسلامي الهائل والملحوظ الذي حظيت به تركيا أثناء وعقب محاولة الإنقلاب الفاشلة. والتحرك الحثيث لبناء صداقات وشراكات استراتيجية جديدة وحقيقية مع العديد من دول المنطقة والإقليم للخروج من أى حالة عزلة يمكن فرضها عليها.

وقد أوصى المشاركون لتنفيذ هذا الموقف بالتوصيات التالية:

التوصيات :

-         الدولة التركية مستهدفة بشكل كبير في المرحلة الحالية نتيجة لتصديها لمشاريع وسيناريوهات التقسيم المطروحة بالمنطقة من قبل المجتمع الدولي ولتركيا الحق في اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع حدوث مثل ذلك الانقلاب مرة أخرى وكذلك معالجة أثار الانقلاب الفاشل الأخير ليلة 15 يوليو / تموز 2016.

-         لدى تركيا مشكلة في إيجاد حلفاء حقيقين بالمنطقة حيث كشفت  المحاولة الانقلابية الأخيرة  عن ضعف العلاقات والصداقات والشراكات الاستراتيجية بين تركيا والعديد من دول المجتمع الدولي والإقليمي واتضح أنها علاقات مرحلية مرتبطة بالملفات الراهنة وليست استراتيجية وعلى تركيا بناء صداقات و شراكات استراتيجية جديدة وحقيقية مع العديد من دول المنطقة والإقليم للخروج من حالة العزلة المفروضة عليها .

-         ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر وتجنب ردات الفعل  في التعامل مع كيان التنظيم الموازي ( حركة فتح الله جولن ) المتهم الرئيسي بتدبير المحاولة الانقلابية الاخيرة حيث كشفت الأحداث عن ضخامة التنظيم وقدرته على التسلل لكافة مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وأغلب الأحزاب بما فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم وامتلاك الكثير من الموارد البشرية والمالية والتعليمية داخل وخارج تركيا .

-         ضرورة إعادة بناء الثقة بين كافة العاملين بالمؤسسات الحكومية الرسمية وسرعة سد الفراغات التي انتجتها عمليات التوقيف والفصل والتحقيق الأخيرة بتلك المؤسسات .

-         لتركيا الحق في محاسبة كل من شارك أو خطط أو مول أو ساعد في العملية الانقلابية مع الحرص على إقامة العدل وعدم تجاوز القانون في معاملة المتهمين أو الانجرار إلى حالة الانتقام والتجريف الكامل لكل المنتسبين للحركة من المؤسسات الحكومية والرسمية مع سرعة إصدار نتائج التحقيقات وتقديمها للرأي العام المحلي والدولي واستخدام الوسائل القانونية في فضح هذه الكيانات 

-         أهمية إعادة وهيكلة العديد من مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة الاستخباراتية والعسكرية حيث كشفت المحاولة الانقلابية الأخيرة عن ضعف كبير في العديد من تلك المؤسسات .

-         السعي الحثيث لتبني مشروع مجتمعي كبير وبناء تحالفات وطنية قوية وتوظيف حالة التوافق بين القوى والأحزاب المختلفة مستفيدة من ارتفاع الحس الوطني لدى الشعب التركي في إحداث معالجة إيجابية في المجتمع .

-         محاولة فتح حوار معمق مع باقي مكونات وشرائح حركة الخدمة والذين لم يشاركوا في عملية الانقلاب وخاصة شريحة الشباب وذلك لتصحيح ومراجعة الأفكار الخاطئة بالحركة والتفاهم والاستيعاب مع القواعد عن طريق الحوار الفكري دون تخوين أو اتهامات مسبقة وامتلاك أدوات احترافية في التعامل مع الحدث والاستفادة من التجارب السابقة الشبيهة بتلك الحالة.

-         فتح المجال أمام الجماعات المعتدلة الأخرى على الساحة التركية وتطوير أدائها وآليات عملها والاستعانة بها في استكمال الجانب التعليمي القيمي والروحي والأخلاقي في المجتمع بعد غلق مؤسسات التنظيم الموازي والتي كان لها دور كبير في هذا الجانب  مع زيادة عدد الجمعيات العاملة في الجانب الارشادي و الخيري

-         الاهتمام بتحسين الخدمات في المدن الحدودية على أطراف الدولة للحفاظ على وحدة الدولة وتجنب حدوث انقسامات مجتمعيه في المستقبل .

-         إعادة تأهيل كليات الإلاهيات وتحسين وتطوير المناهج الدراسية وكذلك مدارس إمام وخطيب والاستفادة من دور العلماء ورجال الدين العرب المقيمين بتركيا مع تسهيل إجراءات حصولهم على الجنسية التركية أو الإقامة الدائمة بالإضافة الى تعلم اللغة التركية.

-         محاولة الحفاظ على عقل الدولة التركية وامتلاك أدوات القوة والانتقال الى محور السيطرة في مجالات الأمن والاقتصاد والتعليم وعدم ترك فراغات لتسلل مثل هذه المجموعات بمؤسسات الدولة مرة أخرى مع ضرورة امتلاك الادوات الاحترافية لمعالجة ذلك.

-         إعادة هيكلة العلاقات الخارجية لتركيا أصبحت من الأمور الملحة حيث  ما زالت تركيا لا تملك أدوات قوية في صناعة السياسة الخارجية وعليها امتلاك ودعم أوراق القوه مثل الملف السوري والقوة الاقتصادية وقاعدة أنجرليك الأمريكية المتواجدة على الأراضي التركية واستخدامها كأدوات وأوراق قوة وضغط مع محاولة تشكيل ملف قانوني قوي في مواجهة الهجوم المبرمج على تركيا بحجة الدفاع عن الحقوق والحريات في تركيا.

-         ينبغي عدم الاعتماد على اللاعب الروسي بشكل كبير حيث هناك خشية من خروج تركيا بدون مكاسب حقيقية في حالة التقارب مع روسيا حيث لا يوجد لدى روسيا ما تعطيه لتركيا في المرحلة الحالية.

-         أظهر الانقلاب العسكري القوي والعميق على الدولة التركية عدم وجود استراتيجية واضحة المعالم في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية وعلى تركيا بناء استراتيجية متدرجة جديدة كاستراتيجية التطويق والإزاحة ومن ثم التحول من الدفاع الى الهجوم.

-         تفتقد الدولة التركية إلى مشروع إقليمي بالمنطقة تستطيع من خلاله تكوين تحالفات استراتيجية حقيقية تحقق مصالح مشتركة للعديد من الأقطار بالمنطقة.

تحميل الملف المرفق

التعليقات