كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

قراءة في الملف الأمني الفلسطيني.. الضفة الغربية وقطاع غزة

شهد عام 2015 على الصعيد الفلسطيني أحداثاً أمنية هامة كانت مدينة القدس هي قبلة الأحداث فيه حيث كشفت مصادر عبرية في مطلع يناير/ كانون ثاني 2015 النقاب عن خطة شاملة عرضتها شرطة الاحتلال على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو؛ لإطباق السيطرة على المسجد الأقصى وتقضي بتهيئة الساحة لما عرف بالتقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي. ولهذا تصاعدت الأحداث بوتيرة عالية من خلال عمليات فدائية رداً على هذه الممارسات الصهيونية تجاه المقدسات والتعرض للمرابطات، وهذا ما قاد إلى تفجُّر الانتفاضة الثالثة (انتفاضة القدس) والتي تعدّ الحدث الأبرز على هذا الصعيد، والتي كانت قد حذرت من انطلاقها أوساط أمنية صهيونية عديدة ولا سيما بعد تزايد في مستويات التوحش الذي تقوده قطعان المستوطنين والتنظيم الإرهابي الذي عرف باسم (جباية الثمن) وكانت الجريمة الأشنع لهذا التنظيم الإرهابي ما شهدته قرية (دوما) قضاء محافظة نابلس في 31 من يوليو/ تموز، بإقدامهم على حرق أسرة (دوابشة) وهم نيام.

وفي مطلع هذا العام من شهر يناير/ كانون ثاني أقرت دولة الكيان العبري أنّ عدوان صيف 2014 يُعدّ الحرب الثامنة التي خاضها منذ اغتصابه لفلسطين؛ وذلك بسبب ضراوتها في الميدان وما تعرضت له من خسائر بشرية وتآكل في قوة الردع، وكانت تلك الحرب قد شهدت صمود أسطوري من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في مواجهة جرائم إرهاب دولة واستخدام أعلى درجات الإرهاب على مدار واحد وخمسين يوماً، فقد قضت فيها عشرات العائلات عن آخرها.

وهذا ما أكدته منظمة العفو الدولية (أمنستي) في 29 من يوليو/ تموز من ارتكاب جيش الاحتلال جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية.

وفي هذا العام شهد إغلاقاً تاماً لمعبر رفح الذي يعدّ البوابة الوحيدة لقطاع غزة بالعالم الخارجي، باستثناء واحد وعشرين يوماً فتح فيها على فترات متفرقة، وفي سياق الحديث عن الحصار واشتداده بصورة مؤلمة شهد 18 من سبتمبر/ أيلول من هذا العام ضخ الجيش المصري مياه البحر المتوسط عبر أنابيب خاصة باتجاه منطقة الحدود الفاصلة بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، في خطوة حذرت منها منظمات بيئية لخطورتها على المياه الجوفية ولا سيما ما شهدته المنطقة من انهيارات في التربة وزيادة معدلات الملوحة في مياه الشُّرب؛ ولذلك تزايد عدد المتسللين من غزة إلى الداخل المحتل (48) ليصل العدد الإجمالي لمجموع المتسللين 280 متسللاً.

ونحن نرصد الواقع الأمني في الساحة الفلسطينية لعام 2015 يبرز الاحتلال الصهيوني في كل أوجه المعاناة وفي كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تهديدات؛ فهو أبو الخبائث لما يمثله من استباحة لحريات، ونهب لمقدرات الشعب الفلسطيني، وتزييف للوعي وقهر للإرادة، وانتهاك لكل الحرمات، وتجاوز لكل المحرمات، فإنّه احتلالٌ تسربل بأسمال تاريخٍ مزيف، وتدثر بثياب ديانةٍ محرَّفة، فكيف لا؟ وهم يرون كل من سواهم أغيارًا، لا سبيل عليهم أن يجترحوا بحقهم كل الموبقات الإنسانية!

فالاحتلال لا يتورع عن استخدام الأقذر من الأساليب والوسائل في مواجهة إرادة الصمود؛ لهدم عوامل النهوض فينا، ويقوض القوى الحية الممانعة له.

فإنّ دولة الكيان العبري (إسرائيل) في الوقت الذي ترى أنّها تمثل مصلحة راجحة للدول الكبرى الأمر الذي يعطيها مساحة لممارسة كل ألوان العدوان سواء كان ذلك بالحصار الظالم على غزة والاستيطان المستمر في الضفة الفلسطينية والتهويد للقدس.. بعيداً عن المحاسبة والملاحقة القانونية.

ولكنّ هذا الكيان (إسرائيل) لا تنفك أن تلاحقه هواجس الخوف مما هو قادم، فمع كل ثورة وثائرة يستشعر وكأنّه في خطر محدق؛ لذلك ينفرد بمصطلح لا يوجد في غير قاموسه الأمني وهو «التهديد الوجودي».

وهذا ما يكشف حقيقته الزائفة الذي تطارده عوامل إفنائه وانهائه؛ لأنه كيان طارئ ووظيفي واتكالي ومصطنع، وأنّ بقاءه بحاجةٍ لاختلاق بيئة خاصة تحفظ استمرار وجوده، وبذلك تصبح ديمومة بقائه تمثل تحدياً خطراً للمؤسسة الأمنية بكل تشكيلاتها.
تحميل الملف المرفق

التعليقات