كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

رسائل المقاومة الفلسطينية وتحركات الجيش الإسرائيلي الأخيرة

في إطار حربها المتواصلة على الشعب الفلسطيني تعمل "اسرائيل" على تضليل الرأي العام العالمي بقضية ما، ويجري تضخيمها أمام الاعلام العالمي لتصبح مسوغاً لعدوانها المتواصل، وسرعان ما ينجرّ الرأي العام الامريكي والغربي نحو القصص الاسرائيلية المفبركة ومن هذه القصص التهويل الإسرائيلي الأخير حول قضية أنفاق المقاومة التي تحدث عنها الإعلام الإسرائيلي أنها قد وصلت داخل المدن القريبة من قطاع غزة، وفي سياق التحليل والتقدير الاسرائيلي خلال الفترة الماضية حول ما حدث من توغلات اسرائيلية واكتشاف لنفقين لكتائب القسام قال كبير المحللين السياسيين الإسرائيليين في صحيفة "إسرائيل اليوم" دان مرغليت:" ثلاثة سيناريوهات قد تحصل قريباً، يتمثل أولها بأن تقوم حماس بإخراج آلاف الفلسطينيين من غزة باتجاه الحدود مع إسرائيل احتجاجاً على استمرار الحصار، وهناك سيناريو آخر يتمثل في استئناف "العمليات الانتحارية" داخل "إسرائيل"، والسيناريو الثالث يتمثل في إطلاق مكثف للقذائف الصاروخية باتجاه المستوطنات الإسرائيلية في الجنوب لكسر الأمر الواقع القائم على الحدود، بحيث يشكل ضغطاً على "إسرائيل" للعودة للمفاوضات مع الحركة بشأن رفع الحصار عن قطاع غزة"، وبجانب التحليل والتقدير الاسرائيلي حول مستجدات الأوضاع على جبهة قطاع غزة، تحذر مراراً وتكراراً كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بشكل عام في أكثر من رسالة لها من مغبة استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات.

بعد رسائل المقاومة الأخيرة وتحركات الجيش الاسرائيلي على حدود قطاع غزة واكتشافه لنفقين لكتائب القسام منذ شهرين، هل يمكننا القول أن  إسرائيل تحرز تقدماً ونجاحاً في كشف الانفاق؟ وما هو موقف المقاومة في حال استطاعت اسرائيل كشف وتدمير المزيد من الانفاق؟ وما هو موقف المقاومة في حال كان الطلب الإسرائيلي وجود ميناء أو مطار في غزة مرتبط بتدمير الانفاق؟ 

سلاح الانفاق الذي تمتلكه المقاومة الفلسطينية هو سلاح استراتيجي يبطل الهيمنة والتفوق الإسرائيلي، وسلاح ثبت نجاحه خلال العدوان الأخير 2014م على قطاع غزة، ونتيجة ذلك يحاول العدو الصهيوني بكل أدواته وخبراته وخبرات الأمريكان التغلب على هذا السلاح، ويحاول العدو بعد اكتشافه لنفقين على حدود القطاع أن يحقق إنجازاً كبيراً، لكن ما صرحت به كتائب القسام حول الانفاق المكتشفة " أن الانفاق المكتشفة قديمة والقسام استخدمها في الحروب الماضية على غزة لكنه لم يستخدمها بعد ذلك"، هذه التصريحات أجهضت المخطط الإسرائيلي الذي يهدف إلى تسويق اكتشاف الانفاق على الرأي العام الإسرائيلي وعلى الأطراف الإقليمية والدولية على أنه إنجازا كبيرا ولتحقيق انتصارات وهمية.

إن مرحلة الكشف عن الانفاق مرحلة طويلة تحتاج من (2 - 5) سنوات وعدد الانفاق المكتشفة خلال هذه المدة من ( 2- 5) سنوات يعد المعيار الحقيقي من أجل الحكم على مدى نجاح أو فشل الوسائل والافكار التكنولوجية الإسرائيلية والأمريكية في محاربة الانفاق، وبعد ذلك من المرجح أن المقاومة الفلسطينية ستقف مع نفسها حتى تحدد الموقف المطلوب منها حينما تتضح الصورة بشكل كامل.

ليس من المتوقع أن تتنازل المقاومة الفلسطينية عن سلاح الإنفاق مقابل ميناء أو مطار في قطاع غزة، وليس من المتوقع أن تخوض المقاومة وتحديداً كتاب القسام مع اسرائيل حرباً من أجل الانفاق، لأن ليس مطلوب من المقاومة القيام بخوض حروب مع إسرائيل، كذلك اسرائيل ليس من المتوقع أن تشن حرباً على قطاع غزة بسبب الأنفاق، كما يسعى كل من القسام والجيش الاسرائيلي إلى عدم الدخول في حروب في الوقت المرحلي، لأن لكل واحد منهما أهداف وأسباب تمنعه من الدخول في حروب من بينها أن الجيش الإسرائيلي يفضل الخيار التكنولوجي والوسائل التكنولوجية لكشف وتدمير الأنفاق دون اللجوء إلى شن حرب على قطاع غزة. 


معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية


تحميل الملف المرفق

التعليقات