كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

الرياض وطهران في عين العاصفة

تقرير/ صادر عن معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية .

لقد جاء حكم تنفيذ الإعدام على سبعة وأربعين رجلاً متهمين بجرائم إرهابية في السعودية صادماً ومن بين الرجال السبعة وأربعين الذين تم إعدامهم كان أربعة أشخاص فقط من الشيعة السعوديين، إلا أن مصير الشيخ نمر النمر قد هيمن على الأحداث اللاحقة. فالزعيم السياسي المتشدد من المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في السعودية، كان قد اتُهم بالتحريض على العنف. وانتقاده الصريح للعائلة المالكة في السعودية.

           الاشتباك الدبلوماسي

وفي تعاقب سريع، تلت عملية إعدام النمر قام متظاهرون في طهران بنهب وحرق السفارة السعودية في طهران مما دفع بالرياض بأن تعلن عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وأعطت الدبلوماسيين الايرانيين مهلة ثمان وأربعين ساعة لمغادرة البلاد. وقد أفادت بعض التقارير أيضاً عن إطلاق صاروخ على السفارة السعودية التي أُنشئت حديثاً في بغداد، وبعد إعلان الرياض عن قطع العلاقات مع طهران دخلت البحرين على خط الاشتباك الدبلوماسي لتعلن هي الأخرى أيضاً قطع علاقاتها الرسمية مع إيران وأعقبتهما بسرعة كل من السودان والإمارات العربية المتحدة، على الرغم من أن خطوة دولة الإمارات قد اقتصرت على خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية.

        علاقات الرياض واشنطن وإعادة النظر


وبالعوة إلى شهر ديسمبر من العام 2015م، لقد أعلنت السعودية عن تشكيل تحالفها الخاص المكوّن من البلدان ذات الأغلبية المسلمة لمحاربة الإرهاب. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة جاءت كمفاجأة، إلا أنها تناسب التفكير الأمريكي بأن القوة المكوّنة من الدول الإسلامية السنّية هي أفضل وسيلة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وتدميره من خلال الدعم اللوجيستي والاستخباراتي الذي توفره الولايات المتحدة، كما تقود السعودية أيضاً تحالفاً عربياً في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران، وتدعم السعودية المقاتلين المناهضين للأسد في سوريا. لكن على الرغم من التاريخ الطويل للعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية، إلا أن هذه العلاقات تشهد ضغطاً كبيراً، وربما يعاد النظر فيها من جهة الرياض، لأن الإدارة الأمريكية لا تقوم بالكثير بدورها لمواجهة الاستفزازات الإيرانية، وقد جاء إعدام نمر النمر لأسباب داخلية سعودية في المقام الأول، لكنّه حمل أيضاً رسالةً قويةً مرتبطة بالسياسة الخارجية، مفادها أنه إذا لم تقف الولايات المتحدة في وجه إيران، فإن الرياض ستفعل ذلك بنفسها بعد أن زادت إيران من تفاقم الأمور بإجرائها اختبارات صاروخية استفزازية في ممر ملاحة مزدحم لا يبعد كثيراً عن حاملة طائرات أمريكية.

      احتمالات الأزمة


إن درجة سخونة التوتر في العلاقات السعودية الايرانية تزداد حدة يوماً بعد يوم، ولا أحد يستطيع ان يتنبأ بما يمكن ان يحدث في الايام المقبلة، لكننا سوف نقدم خلال هذا التقرير بعض الاحتمالات المتوقعة التي من الممكن أن تشهدها عاصفة الرياض طهران وهي: -

الاحتمال الأول: الأزمة بين السعودية وإيران مرشحه للتصعيد ومؤشرات التصعيد أكثر بكثير من مؤشرات التهدئة، فالسعودية من افتعلتها بعد الفشل في اليمن وسوريا، في الماضي كان الجميع يطيع المملكة بسبب اموال النفط والحماية الأمريكية واليوم لا حماية أمريكية ولا وفره من دولارات النفط، وايران هددت بانتقام، وجاء هذا التهديد على لسان السيد علي خامنئي المرشد الاعلى، بينما اكد حسين امير عبد اللهيان وزير الخارجية للشؤون العربية والافريقية بأنها ستدفع ثمناً باهظاً، وما زال من غير المعروف كيف سيكون هذا الانتقام، ومكانه وطبيعته، كما أن اشتعال حرباً طائفية فان المتضرر الاكبر من الحرب بتقديرنا ستكون السعودية وبعض دول الخليج العربي اذا ما قررت المشاركة وستكون التداعيات كبيرة لامتلاك ايران قوة صاروخية هائلة لا تتوفر لدى الجانب الاخر ومن غير المستبعد في حالة نشوب المواجهة ان تدخل ايران بكل ثقلها العسكري المباشر وتصطف الى جانب الحوثيين وعلي صالح، كما وتخطئ القيادة السعودية اذا اعتقدت ان الولايات المتحدة لأمريكية ستشاركها الحرب كحليف.

الاحتمال الثاني: يرتكز على استمرار الأزمة بين الرياض وطهران مع اختلاف نسب ارتفاع وإخفاض الأزمة رغم تدخلات القوى العظمى لتهدئة الموقف بينها، لكن الشيء الوحيد الذي يمكن التأكد منه هو أن العداوة التي تميز العلاقات الإيرانية -السعودية ستطيل أمد معاناة اليمن وسوريا، في ظل استبعاد التوصل إلى حل دبلوماسي، وسعي كل طرف إلى منع الطرف الآخر من كسب النفوذ.


تحميل الملف المرفق

التعليقات