كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

التنسيق الأمني.. آثاره وأضراره وآليات مواجهته

نظم معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية التابع لمؤسسة إبداع في فندق الكومودور في قطاع غزة يوم الخميس 29 كانون الثاني/ يناير 2015 يوماً دراسياً بعنوان " التنسيق الأمني آثاره وأضراره وآليات مواجهته "، بحضور نخبة من المفكرين والأكاديميين والمتخصصين في الشأن الفلسطيني والأمني.
وقد ناقش اليوم الدراسي، الذي توزعت أعماله على ثلاث جلسات، آثار وأضرار التنسيق الأمني وسبل مواجهته بعد أن ارتبط وجود السلطة الفلسطينية منذ نشأتها وفق اتفاقية أوسلو لتوفير الأمن والأمان لقطعان المستوطنين مما وفر على العدو مؤنة الاحتلال وتبعاته وأوجد فريقاً فلسطينياً متعاوناً معه كان في يوم من الأيام عدواً له وأصبح بفضل التعاون والتنسيق الأمني تربطهما مصالح مشتركة.
الجلسة الافتتاحية
 في البداية تقدم د. إياد الدجني، رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي حيث رحّب بالحضور، واستعرض أبرز النقاط التي سيتناولها برنامج اليوم الدراسي، مشيراً إلى أن لقاء اليوم هو تظاهرة علمية مقاومة، بعد أن قطعت الاتفاقيات وتجربتها المتعددة مع الاحتلال 22 سنة، ساق فيها الموقعون للاتفاقيات مبررات لتصويب توجههم وعلى رأسها "التنسيق الأمني".
وأوضح أن "التنسيق الأمني" كان له آثار في كثير من المجالات الخطيرة في الميدان، وتشكيل الثقافة والفكر، وهو ما يحتم على المشاركين في اليوم الدراسي الحديث وفق منهج علمي على قاعدة أنه "لا يمكن للخطأ أن يكون صواباً مع مرور الأيام".
وألقى د.محمد رمضان الأغا رئيس مجلس إدارة مؤسسة إبداع للدراسات والتدريب، كلمة وأكد على أن هذا اليوم الدراسي من الأيام المشهودة التي يناقش فهو يناقش قضية من أخطر القضايا على مستقبل الشعب الفلسطيني ومستقبل الأمة العربية والإسلامية.
وقال: "إن أسوا حدث مر على أمتنا هو التنسيق الأمني، وتعريفه هو تقديم خدمات مجانية بأيدينا وعقولنا لعدونا حتى يقتلنا ويقتل فينا مقاومتنا، ووضح أن الأمم تقوم على 3 أعمدة هي(الشعب-الأرض-القيادة)، بينما قامت سلطة أوسلو على (التنسيق الأمني-المال-محاربة المقاوم)، وهذا هو مصدر الخطر الذي يهدد أمتنا وشعبنا.

ووصف السلطة بدون تنسيق أمني بأنها سلطة ميتة، بينما سلطة بتنسيق يعني ذلك ازدهاراً أمنياً بدليل قول أحد قادة التنسيق: "إذا توقف التنسيق لن يدفعوا مالاً"، وقال آخر: "إذا توقف التنسيق مع الاحتلال يعني أن منظومة الأمن الإقليمي في خطر"، وقال ثالث: "إنها تهدد منظومة أمن الإقليم".
بدوره وصف د. حسام عدوان ضيف اليوم الدراسي مناقشة أبعاد التنسيق الأمني بأنها ظاهرة تستحق أن يجتمع أمامها المختصون لمناقشتها بجدية، والخروج بتوصيات ووضع آليات لمواجهة هذه الظاهرة، لما تشكله من خطر كبير على حقوق ووعي الشعب وتعزيز قدرته على الوحدة والمقاومة.
وأضاف: "نعلم أنه عندما تنشأ ثورة ومقاومة، يبرز عدد من التحديات، لكن تجربة التنسيق الأمني انفردت بها التجربة الفلسطينية، وهي أخطر ما مر على الثورة والحركة الوطنية الفلسطينية، وقد كان قديماً تناقضات وصراعات داخلية مع دول عربية مجاورة، لكن يبقي التحدي الأكبر مع العدو الصهيوني".

الجلسة الأولى
تناولت الجلسة الأولى الاتفاقيات الأمنية التي أبرمتها السلطة مع دولة الاحتلال، والتي كانت في مقدمتها رسالة عرفات إلى رابين، رئيس وزراء إسرائيل عام 1993 والتي صدرت قبل توقيع اتفاق أوسلو على أن تتعهد منظمة التحرير الفلسطينية بملاحقة) الإرهاب والإرهابيين (وكل أعمال العنف ضد) إسرائيل.
ونوقشت خلال الجلسة أوراق كل من النائب البرلماني م. إسماعيل الأشقر، والنائب البرلماني د. حسن خريشة، والنائب البرلماني د. يونس الأسطل، وأدار الجلسة د. أحمد الوادية الباحث والمختص في السياسية الأمريكية.
وجاء في ورقة إسماعيل الأشقر والتي كانت بعنوان " قراءة في الاتفاقيات الأمنية" أن وجود السلطة الفلسطينية منذ نشأتها وفق اتفاقية أوسلو مرتبط بتوفير الأمن والأمان لقطعان المستوطنين، مما وفر على العدو مؤنة الاحتلال وتبعاته وأوجد فريقاً فلسطينياً متعاوناً معه، كان في يوم من الأيام عدواً له وأصبح بفضل التعاون والتنسيق الأمني تربطهما مصالح مشتركة.

وأشار الأشقر إلى أشهر الوثائق والمشاريع التي تتحدث عن التعاون الأمني فمنها وثيقة جورج تينت مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية التي تم توقعيها في 12/ يونيه2001م والتي تتضمن عدداً من الالتزامات المتبادلة منها، وتتفق الأجهزة الأمنية لحكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية على اتخاذ الخطوات الأمنية الملموسة الحقيقية، والواقعية التالية بشكل فوري بغية إعادة التعاون الأمني والوضع على الأرض مثلما كان قبل 28 أيلول 2000م، وتستأنف حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشكل فوري التعاون الأمني بينهما، وأن يتم عقد جلسة على مستوى رفيع لرجال الأمن الإسرائيليين والفلسطينيين والأمريكيين بشكل فوري وتنعقد مجدداً مرة في الأسبوع على الأقل ويكون حضور كبار المندوبين واجباً.
وفي إطار حديثه عن أشهر الوثائق والمشاريع التي تتحدث عن التعاون الأمني، ذكر الأشقر تقرير ميتشل الذي يعتبر خلاصة عمل لجنة تقصي الحقائق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث سلمت نسخة منه إلى كل من الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية وقد شددت اللجنة التي ضمت كلاً من سليمان ديمريل الرئيس التركي السابق، وتوربيان ياغلاند وزير خارجية النرويج، وجورج ميتشل (رئيساً) عضو سابق ورئيس الغالبية في مجلس الشيوخ الأميركي، ووارن رودمان عضو سابق في مجلس الشيوخ الأميركي، وخافيير سولانا الممثل الأعلى لسياسة الأمن والتعاون في الاتحاد الأوروبي، في توصياتها على ضرورة أن تعمل الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، عبر إجراءات اقترحتها، لوقف العنف فوراً ومعاودة التفاوض لتأكيد التزام الاتفاقات الموقعة والتفاهمات المشتركة.
وتابع الأشقر خلال حديثه عن وثائق التنسيق الأمني وذكر الاتفاقات التي تلت (القاهرة 1994، واشنطن 1995، واي ريفر 1998، شرم الشيخ 1999)، موضحاً أن هذه الاتفاقيات جعلت من الملف الأمني أولوية على الملفات الأخرى.
وقد استهل د. حسن خريشة في ورقته "وظيفة الأجهزة الأمنية" بقوله: "إن السلطة أنشأت نتاج اتفاق سياسي بين م.ت.ف ودولة الاحتلال وبإشراف أمريكي ومباركة دولية وللأسف كنا أول ثوره في التاريخ تدخل بسلاحها تحت أعين ورقابة وتوجيهات الاحتلال أي بمعنى أننا سلطة أقيمت على أرض محتلة وليست محررة وفي حينها (اعتبر شمعون بيرس اتفاقيه أوسلو نصراً ثانياً للحركة الصهيونية بعد نصرها الأول عام 1948م ، وأوكل للأجهزة الأمنية ثلاث مهمات أمنية تتمثل في توفير شكل أساسي من الأمن الشخصي للفلسطينيين في المناطق التي أعاد جيش الاحتلال انتشاره فيها وهي ما تسمى منطقه A. .B ومنع أي أعمال مقاومة ضد الاحتلال، وعدم التدخل في أي مساعٍ  تهدف إلى التحرر الوطني.
واعتبر خريشة أن هذه المهمات الثلاث وضعت أساساً لعقيدة أمنية خاصة ترتكز على تجفيف منابع الإرهاب (أي العداء للمقاومة) وهكذا راحت الأجهزة الأمنية تمارس دورها كما خطط لها بعيداً عما يجب أن تقوم به من حماية الوطن والمواطن، من خلال ممارسة الاعتقال السياسي على نطاق واسع بل وتعذيب المعتقلين والفصل من الوظيفة بناء على الانتماء السياسي المصادرة العينية والمادية من دون وجود قرار قضائي وتحديداً الأموال التي تأتي لأسر الشهداء والأسرى من حماس وغيرهم وضرب النشطاء والصحفيين والنساء أثناء اعتصاماتهم وقمع التجمعات العامة والاعتصامات التي لا تتماشى مع سياسات السلطة ووصل الأمر إلى الاعتداء على النواب أثناء اعتصاماتهم.
وقدم د. يونس الأسطل ورقته بعنوان " التنسيق الأمني في ميزان الشرع" موضحاً أن الولاء للأعداء يبدأ بالميل القلبي تجاههم، والحب لهم، ويترقى في درجات الولاء حتى يصل إلى ذروة سنامه بالنصرة العسكرية، بالرجال والمال، وهذا هو جوهر التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، فإنه لولا تعاون السلطة معه لما تَمَّ إحباط مئات العمليات العسكرية والاستشهادية ضد الصهاينة الغزاة المغتصبين للأرض والمؤسَّسات، والمنتهكين للعِرْض والمقدَّسات، ولولا حماية الاحتلال للسلطة لأكلها الناس بأنيابهم.
وأضاف: "إن الحديث عن التنسيق الأمني والتعاون العسكري في صورته القائمة هو انتهاكٌ لحرماتٍ لا تُحْصَى كثرة؛ فإنه؛ فضلاً عن المتاجرة بالثوابت، والإقرار بشرعية الاحتلال؛ بلْ وبحقِّه في يهودية الدولة، والتسليم بامتلاكه أربعة أخماس فلسطين خالصةً لهم من دون الشعب الفلسطيني، والأمة الإسلامية، والرضا بأن يظل الخُمُسُ الأخير أراضيَ متنازعاً عليها، وقد جرى تقسيمها من حيثُ السيطرة الأمنية إلى ثلاث مناطق (أ)، (ب)، (جـ) .
وخلص الأسطل بعد عرضه لجوهر التنسيق الأمني، والتعاون العسكري، إلى أنه انتهاك لكل المقاصد الشرعية الكبرى، وما فيه من مناقضة عقيدة الولاء والبراء كِفاحاً، ولا يملك العاقل –فضلاً عن المفتي- إلا أن يقول: "إننا لسنا أمام كبائر الإثم والفواحش فقط، ولا أمام بعض الموبقات السبع التي تجعل أصحابها في الدرك الأسفل من النار في الآخرة، وممن يعرضون عليها في برزخهم غدواً وعشياً، وممن كانت عيشتهم ضنكاً في الدنيا.
إنما نحن أمام انقلاب على الأعقاب، وأُخُوَّةٍ مع الذين كفروا من أهل الكتاب، بل واغتصبوا البلاد، وأَذّلُّوا العباد، ومسارعةٍ في الكفر، وهذا يجعل التنسيق الأمنيَّ، والتعاونَ العسكريَّ رأسَ الموبقات، وأكبر الكبائر، ومن يفعل ذلك يَلْقَ أَثَاماً يُضاعفْ له العذاب يوم القيامة".

الجلسة الثانية
نوقش خلال هذه الجلسة أوراق كل من العميد محمد لافي مسؤول جهاز الأمن الداخلي، والأستاذ باسم أبو عطايا متخصص في الشؤون الإسرائيلية، ود. إبراهيم حمامي وقد أدار الجلسة الأستاذ حمزة أبو شنب الباحث في الشأن الفلسطيني.
واستعرض العميد محمد لافي في ورقته " شواهد فلسينية على التنسيق الأمني" الشواهد والأمثلة على التنسيق الأمني التي درات بين قيادة السلطة والجانب الإسرائيلي والتي تضمنت هذه الشواهد محاضر اجتماعات لقادة التنسيق الأمني – الفلسطيني والإسرائيلي-وبوجود أمريكي، وعملاء مرتبطين مع الاحتلال من العاملين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وعناصر الأجهزة الأمنية تتخابر أمنياً لصالح سلطة رام الله ضد المقاومة، وعناصر الأجهزة الأمنية تتخابر أمنياً لصالح جهات غير فلسطينية ضد المقاومة، ووثائق توضح كيفية رفع التقارير الأمنية ضد المقاومة.
في حين قدم باسم أبو عطايا في ورقته "شواهد إسرائيلية على التنسيق الأمني" عديداً من الشواهد الإسرائيلية على التنسيق الأمني مع السلطة، معتبراً أن هناك إعجاباً إسرائيلياً بالتنسيق والتعاون الأمني الذي تبذله السلطة، بدليل ما جاء في تقرير وزارة الداخلية الإسرائيلية الذي نشرته صحيفة الجيروزالم بوست "إن التنسيق الأمني لم يسبق له مثيل"، وإن هذا التنسيق وصل إلى مستويات عالية، حيث انعقد 247 لقاء بين ضباط إسرائيليين وفلسطينيين منذ بداية 2008.
وتناول د. إبراهيم حمامي في ورقته " شواهد إقليمية على التنسيق الأمني" وظيفة الأجهزة الأمنية الإقليمية التي تطورت بشكل لافت وانتقال التنسيق الأمني الداخلي الفلسطيني -الإسرائيلي الذي لا ينكره أصحابه بل يعتبرونه "مقدساً" والذي لم يكن مطلقاً تبادلياً بل صب دائماً في مصلحة "إسرائيل"، إلى تنسيق من نوع آخر، وهو تنسيق خارجي تجسسي في معظمه، فيما يشبه تقديم خدمات أمنية لأطراف خارجية لا علاقة لفلسطين أو الفلسطينيين بها، لكنها تحسّن من صورة السلطة الأمنية في عيون الداعمين.
مشيراً إلى أن جهاز المخابرات العامة الفلسطينية هي من تمارس هذا الدور وهي هيئة أمنية نظامية تتبع رئيس السلطة، وتؤدي وظائفها، ويعين رئيس المخابرات بقرار من رئيس السلطة بدرجة وزير.
الجلسة الثالثة
نوقش خلال الجلسة أوراق كل من الدكتور ذو الفقار سويرجو القيادي في الجبهة الشعبية، والدكتور إبراهيم حبيب المختص في الشأن الأمن القومي، والدكتور محمد المدهون وزير الثقافة السابق ورئيس أكاديمية الإدارة والسياسية، والدكتور بحي حلوم السفير السابق والمختص في الشأن الفلسطيني.
وقد تحدث ذو الفقار سويرجو في ورقته " آثار التنسيق الأمني على الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية" موضحاً أنه أصبح من الطبيعي بعد وجود ظاهرة التنسيق، أن يقوم أي مسؤول فلسطيني بالاتصال مع الجهات المعادية لترتيب أي قضية ذات صلة بالصراع القائم، كما أن التنسيق الأمني خلق حالة من الانقسام السياسي في المجتمع الفلسطيني أدى إلى ظهور كيانين فلسطينيين متناحرين ووضع المشروع الوطني الفلسطيني في مهب الريح وفتح الباب أمام حلول تبدد أحلام الشعب الفلسطيني.
وتابع سويرجو أن التنسيق الأمني فتح المجال لدول الإقليم للتطبيع السياسي والاقتصادي والعسكري مع دولة الاحتلال وبشكل علني، مما جعل من الخيانة وجهة نظر لا يحاسب عليها أحد.
وفي حديثه عن الآثار الاقتصادية للتنسيق الأمني، أكد أن التنسيق الأمني أدى إلى حالة من الضغينة والكراهية بين شطري المجتمع الفلسطيني بسبب الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بأبناء الشعب الفلسطيني بسبب ذلك التنسيق، كذلك الصدام المسلح بين الفرقاء الفلسطينيين والذي أوقع كثيراً من الشهداء والمعاقين وتحويل التناقض الثانوي بين مكونات العمل الوطني الإسلامي إلى تناقض رئيسي يخدم الاحتلال ومصالحه، وترتب عليه حالة من الانقسام وحالة من الضعف العام الذي سهل الاعتداء على الأماكن المقدسة الفلسطينية ومحاولة تدميرها، وفصل المدن الفلسطينية عن باقي الأراضي الفلسطينية في فلسطين التاريخية من خلال إقامة الجدار الفاصل في الضفة الغربية والقدس.
واستهل د. إبراهيم حبيب ورقته " الآثار الأمنية للتنسيق الأمني" بقوله:" إن موافقة إسرائيل على إنشاء السلطة أمني بامتياز، لذلك يقول صائب عريقات: "إن إسرائيل ستقوم بحل السلطة الفلسطينية إذا ما أقدمت الأخيرة على وقف أو إنهاء التنسيق الامني، وهو ما دفع عباس للقول بأن التنسيق الأمني مقدس".
وأضاف: "تتمثل أخطر الآثار الأمنية للتنسيق الأمني في إعادة صياغة العقيدة الأمنية لرجل الأمن الفلسطيني، وبالتالي تدمير المؤسسة الأمنية برمتها، وأن واقع الأجهزة الأمنية الفلسطينية بات مُعقداً لدرجة يصعب فيها أن نطلق اسم وطنية على تلك الأجهزة، بسبب ممارساتها الخطيرة".
وختم حبيب بقوله: "إن آثار التنسيق الأمني على المقاومة كارثية، وللمراقب أن يرى الفرق في حال المقاومة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، في غزة يوجد أجهزة أمنية لها عقيدة أمنية واضحة حددت العدو وعرفت لماذا تحمل السلاح، فكانت درعاً حامياً وسنداً للمقاومة ومشاركاً رئيساً في حماية الجبهة الداخلية أثناء الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة".
ومن جانب آخر أوضح الدكتور محمد المدهون في ورقته " سبل المواجهة الإعلامية والثقافية للتنسيق الأمني" أن التنسيق والتعاون الأمني هو حراسة للمستوطنين وتبادل الأدوار مع الاحتلال في ملاحقة المقاومة، وهذا ما أكدت على رفضه الورقة المصرية من أن التخابر أو التعاون مع الاحتلال ضد المقاومة أو الشعب الفلسطيني خيانة كبرى يعاقب عليها القانون.
مشيراً لإلى آثار التنسيق الأمني على المجتمع حيث يؤدي إلى الإسقاط النفسي للمجتمع إضافة إلى ضعف الانتماء الوطني لمشروع التحرر.
في حين قدم الدكتور ربحي حلوم ورقته حول "سبل المواجهة القانونية والثورية للتنسيق الأمني" معتبراً أن ظاهرة التنسيق الأمني ظاهرة خطيرة في وضعنا الراهن وتفتقد للأهلية التي تمكنهما من مثل هذا الإجراء غير المألوف أو المتوازن، الأمر الذي يؤكد افتقاد مثل هذا التنسيق لأية قاعدة قانونية أو شعبية أو أخلاقية يتأسس عليها وتنطبق عليه القاعدة الفقهية التي تقول: "كل ما بني على باطل فهو باطل، وكل باطل إلى زوال".
التوصيات
على ضوء المخاطر الكارثية المترتبة على مواصلة الانخراط والسير في هذا السبيل الخارج على كل الثوابت الوطنية والمبادئ الأساسية والضوابط لأخلاقية التي ينبغي أن تحكم مسيرة الحركة النضالية الفلسطينية على مختلف الصعد، وتؤطر المساحات المحددة للعمل النضالي، أوصى الباحثون والمشاركون في اليوم الدراسي" التنسيق الأمني آثاره وأضراره وآليات مواجهته" على ما يلي:
1.    اعتبار كل أشكال التنسيق الأمني مع الصهاينة خيانة عظمى للتاريخ الفلسطيني ولدماء الشهداء، وعبارة عن وصمة عار مذلة ومخزية على جبين كل فلسطيني يتطلع إلى استعادة جزء من الحقوق الوطنية الثابتة.
2.    إطلاق حملة تثقيف اجتماعية مناهضة للتنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي، وضرورة تثبيت العمل المقاوم من أجل تحرير فلسطين وإقرار الحقوق الوطنية المشروعة.
3.    إعادة بناء وهيكلة وتوحيد الأجهزة الأمنية، على أسس وطنية للوصول إلى أجهزة أمنية وطنية يمكن أن يرضى عنها الشعب الفلسطيني، وتكون خادماً له، ومتكاملاً مع المقاومة الفلسطينية التي تدافع عن الشعب الفلسطيني، خاصة وأننا ما زلنا نعيش في مرحلة تحرر وطني باعتراف الجميع.
4.    التوافق على تشكيل اللجنة الأمنية العليا من الفصائل بالتوافق حتى تستطيع هذه اللجنة العليا أن تعيد بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية على أسس وعقيدة وطنية سليمة.
5.    لا بد من العودة إلى ضرورة تفعيل كافة الضوابط القانونية والثورية والوطنية والأخلاقية والسياسية والدينية للحد من هذه الظواهر الكارثية، ووضع نهاية لها لوقف الأخطار المترتبة على استمرارها، وهي ضوابط تتطلب اجتثاثاً تاماً للنهج الحاضن لهذه الظاهرة برمته.
6.    الدعوة الشعبية والجماهيرية العارمة لدى كل أوساط شعبنا في كافة أماكن تواجده و المنادية بإسقاط السلطة ورموزها، من خلال بعث انتفاضة ثالثة حيث أصبحت اليوم ملحة أكثر من أي وقت مضى، والعودة إلى تشكيل "لجان المقاومة الشعبية" في الظل وتحت الأرض من جديد داخل التجمعات الشعبية في المدن والقرى والأرياف والأحياء والمخيمات، كما كانت عليه الحال في المراحل المتقدمة من الانتفاضة الأولى.
7.    إقرار صيغة مُلْزِمة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على قواعد نضالية ديمقراطية ثورية لا مكان فيها لمرتد أو مفرط أو مساوم أو غير مقاوِم، لتتولى تلك الصيغة بشخوصها المنتخبين مهام قيادة المرحلة النضالية على طريق التحرير.
8.    تفعـيل قانون العقوبات الفلسطيني جماهيرياً بحـق كل أولئك الذين دفعـوا بشعبنا وقضيته إلى هذا المآل الخطير، وقــوّضوا كل ثوابته الوطنية وقيمه النضالية، بحيث تتولى فيه كل التجمعات الفلسطينية في الوطن المحتل وفي الشتات عقد محاكمات شعبية صورية في كافة المدن والعواصم، بحيث تتشكل هيئاتها من محامين مقتدرين ذوي حضور شعبي وجماهيري واقتدار قانوني (وهم كُثر)، مستعينة بقانون العقوبات الفلسطيني ذاته الصادر في القدس عام 1964 م والمعدل عام 1979م.
9.    إجراء تغيير جذري في العقيدة الأمنية للأجهزة الأمنية المهيمنة للسلطة الفلسطينية، من خلال إصدار قانون ثوري ينظم عمل قوات الأمن الوطني والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى تنفيذاً للنصوص المتعلقة بهذا الشأن استناداً لما ورد في القانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة الإصلاح الصادرة عن المجلس التشريعي بتاريخ 16/5/2002م، وتنفيذاً للقرارات المنصوص عليها في اتفاق المصالحة الموقع عليه في القاهرة عام 2005م

تحميل الملف المرفق

التعليقات