كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

مشروع قرار اعتراف مجلس الأمن بالدولة الفلسطينية

إن موجة الاعترافات الدولية التي تجرى الآن على الساحة الدولية وخاصة الأوروبية منها بالدولة الفلسطينية المستقلة عبارة عن حالة من التعبير التي اتخذته الدول تجاه القضية المركزية بمنطقة الشرق الأوسط ألا وهي القضية الفلسطينية، فاعتراف مجلس الأمن بفلسطين كدولة له فوائد وإيجابيات كثيرة على الصعيد السياسي فقط وليس القانوني بمعنى أنه يمكننا مخاطبة العالم بعد الاعتراف بنا في الجمعية العامة وفي مجلس الأمن على أننا دولة كاملة العضوية في المحافل الدولية وفي المؤتمرات الدولية وقبولنا عضواً كاملاً في منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ولكن على أرض الواقع لن يغير من المركز القانوني أي شيء بالتالي ستبقى السيادة القانونية للدولة الفلسطينية منقوصة.
إن اعتقاد البعض بأن الأمور السياسية الفلسطينية ستتغير بعد اعتراف مجلس الأمن بالدولة الفلسطينية لأمر مبالغ فيه حتى ولم تصوت أميركا ضد قرار الاعتراف فلن يغير هذا شيئاً على الارض لأن الاعتراف بالدولة دون زوال الاحتلال لم يكن له واقع قانوني وإن كانت السلطة الوطنية تسيطر الآن على أجزاء من أراضي عام 67 19، لأن الاحتلال يعطل هذه السيادة القانونية الفلسطينية.
 فالاعتراف لا يخلق دولة وإنما يكشف عن واقع دولة وليس ناشئة فعلى سبيل المثال إسرائيل لم يعترف بها كدولة إلا بعد مرور 30 عاماً من قيامها وكان عدد الدول التي اعترفت بنا عام 1988م عند إعلان الاستقلال في الجزائر أكثر من عدد الدول التي اعترفت بإسرائيل لكن ذلك لم يخلق لنا دولة مستقلة حيث إن الاعتراف لا يشكل عنصراً من عناصر وجود وإنما يساهم في تواصل الدولة مع العالم الخارجي.



نص القرار
ينص القرار على مطالبة مجلس الأمن بتحديد موعد نهائي لإنهاء الاحتلال، والاعتراف رسميًّا بحدود الرابع من حزيران 1967م حدودًا لدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس. من أجل وقف تهويد مدينة القدس المحتلة، ووقف نهب ما تبقى من الأرض الفلسطينية وهو القرار الذي سيقدمه الأردن الوفد العربي الوحيد بمجلس الأمن حالياً، لكن القيادة الفلسطينية بانتظار تاريخ الأول من يناير/كانون الثاني 2015 م لطرح مشروع القرار، أي حتى تتغير تركيبة مجلس الأمن وتأتي دول مؤيدة للموقف الفلسطيني مثل ماليزيا وإسبانيا وأنغولا.  
قراءة قانونية في الاعتراف الدولي
الاعتراف بالدولة هو التسليم من جانب الدول القائمة بوجود هذه الدولة وقبولها كعضو في الجماعة الدولية، وهو إجراء مستقل عن نشأة الدولة، وتكمن أهمية في أن الدولة لا تتمكن من ممارسة سيادتها في مواجهة الدول الأخرى ومباشرة حقوقها داخل الجماعة الدولية إلا إذا اعترفت هذه الجماعة بوجودها.
وقد عرف معهد القانون الدولي الاعتراف بأنه (عمل تقر بمقتضاه دولة أو مجموعة من الدول بتنظيم سياسي في إقليم معين قادر على الوفاء بالتزاماته وفقاً لقواعد القانون الدولي) ولا يجوز الاعتراف بالدولة إلا إذا استوفت جميع عناصرها وتهيأت لها سُبل الوجود كدولة.
وعن طبيعة الإعتراف فهناك من يقول أن الدولة تصبح شخصاً دولياً عن طريق الاعتراف فقط، أي أن هذا الاعتراف يخلق الشخصية الدولية للدولة الجديدة وهو الذي يُعطيها صفة العضوية في الجماعة الدولية وبدون هذا الاعتراف لا تكون لإعمالها أي صحة أو نفاذ قانوني، ويذهب إلى هذا الرأي أنصار (نظرية الإعتراف المنشىء) وهناك نظرية أخرى بهذا الصدد تسمى (نظرية الاعتراف الكاشف) ومفادها أن اعتراف الدول لا قيمة له من الناحية الواقعية إذا لم تتوافر لدى الدولة محل الاعتراف جميع عناصر الدولة وهذه النظرية التي أخذ بها معهد القانون الدولي في دورته المنعقدة في بروكسل عام 1938 وعديد من قرارات محكمة العدل الدولية.
الموقف الفلسطيني
عندما ذهب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة مطالباً بالاعتراف بفلسطين كدولة غير مكتملة العضوية فيها، لم تصدِّق أميركا أنه فعل ذلك. فقد مارست عليه ضغوطاً كثيرة للإحجام عن هذا الأمر، بعضها خطي تضمّن تهديداً بفرض عقوبات متنوعة على "سلطته" ظناً منها أن الوضع المأساوي لشعبه سيجبره على الانصياع. لكنه لم يرضخ. كما مارست عليه ضغوطاً مماثلة عبر حلفائها العرب تأكد لاحقاً أنها فاشلة. فقد ذهب محمود عباس إلى الجمعية العمومية المشار إليها وحصل على ما طلبه. ولم تنفِّذ الإدارة الأميركية تهديداتها، واستمرت في التعامل معه كما في السابق.
هل يعني ذلك أن الرئيس عباس سيمارس عناده مرة أخرى في مجلس الأمن ويطالب بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية وفق سقف زمني محدّد، وباعتبار حدود عام1967 م حدود الدولة كما نص قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الرقم 19/67 بتاريخ 2012/12/29؟
لقد اجتمع عباس مع وزير خارجية أميركا جون كيري 43 مرة. وكان يأمل في تحقيق تقدُّم حقيقي لأن أوباما بدا في خطاب القاهرة بعد توليه رئاسة الجمهورية جاداً وصادقاً في تحرُّكه لطي الملف الفلسطيني – الإسرائيلي. لكن أمله خاب لأن كيري لم ينجح في زحزحة نتنياهو عن تصلُّبه. وخاب أيضاً لأنه أدرك متأخراً ربما أن أوباما لم يكن واثقاً أن وزير خارجيته المتحمس لإقفال الملف سينجح في ذلك بسبب إسرائيل. لكنه ربط دعمه له بتحقيق تقدم ثابت يقوم هو بتبنّيه، وخاب أمل عباس أخيراً لأن المعلومات التي وصلته عن اجتماعات عقدها الرئيس الأميركي في الأشهر الماضية مع عدد من المسؤولين الكبار في العالم كما في الأمم المتحدة، أكدت له سوء العلاقة بين الأخير ونتنياهو، وفي الوقت نفسه عدم استعداده لممارسة أي ضغط عليه، وربما وصوله إلى اقتناع بأن التحرُّك على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي صار مسرحياً.
هذه الخيبة المثلثة ستدفع عباس، إلى الإصرار على عرض مشروع إعلان الدولة في مجلس الأمن. وقد أكّد ذلك قبل فترة في رام الله في احتفال شعبي. وهذه المرة أيضاً ستبادر أميركا إلى العودة إلى ممارسة الضغوط عليه لثنيه عن هذه الخطوة. وقد لجأت قبل شهرين أو أقل إلى حوالي 40 شخصية أو أكثر كانت مجتمعة في مصر للطلب من رئيس السلطة عدم الذهاب إلى مجلس الأمن. وفعلت ذلك ولكن بدون جدوى. ويبدو أن العالم العربي في غالبيته لم يعد يرى في إسرائيل عدواً أو خطراً الآن. وقد قال ذلك صراحة مسؤول عربي مهم لأركان مؤسسة عريقة أخيراً معتبراً أن العدو اليوم هو إيران وأن الخطر الأكبر يأتي منها.
الموقف الأمريكي
رحبت السلطة الفلسطينية بشكل كبير باعتراف تلك الدول السويد وفرنسا وايرلندة، بريطانيا، إسبانيا وفرنسا، ولكن هل لذلك أهمية كبيرة؟ إذ لطالما كان للولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، لن تحصل فلسطين على العضوية الكاملة في مجلس الأمن، وهو المعيار الذهبي للاعتراف الدولي. وقد أعلنت السلطة الفلسطينية، في وقت سابق، بأنها سعت إلى تأجيل تقديم طلبها، المخطط له، للأمم المتحدة، بسبب الضغط الأمريكي. كما أن الولايات المتحدة تعترض أي تحرك منفرد في مجلس الأمن فيما يتعلق بدولة فلسطين، وتعتبر أي تحرك من هذا القبيل ضمن الإجراءات "الأحادية" التي لا يمكن قبولها.
الموقف الإسرائيلي
يرى مسؤولون إسرائيليون بأن خطوة الاعتراف بفلسطين في مجلس الأمن ستكون رمزية، ولا تعكس رأياً عاماً، وذلك على الرغم من بذل الدبلوماسيين الإسرائيليين ضغوطاً من أجل تأجيل التصويت كما أنها ترسل أفضل سفرائها لمهمة إقناع دول العالم بالامتناع عن اتخاذ قرار كهذا، وكلما ازداد الانتقاد والجهد في هذا الاتجاه كلما أصبح الأمر أفضل وأكثر نجاحاً من وجهة نظر من بادر إليه.
كما يقول الكاتب الإسرائيلي "بنينا شاربيت": -"إذا اعترف مجلس الأمن بفلسطين ففي اليوم التالي لا يحدث شيء". فالفلسطينيون هم نفس الفلسطينيين وإسرائيل هي نفس إسرائيل، والبحر هو نفس البحر. ولكن الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية تستطيع القول للقيادة الفلسطينية" انظروا ماذا فعلنا من أجلكم، دفعنا ثمناً باهظاً، إسرائيل استنكرت أفعالنا واستدعت السفير الإسرائيلي إلى البيت للتشاور لعدة أيام ونحن لم نرتدع".
موقف حركة حماس
تعتبر حركة حماس اعتراف البرلمانات الأوربية بدولة فلسطين خطوة مهمة وتطور سياسي دولي إيجابي تجاه القضية الفلسطينية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني. وترى في هذه الخطوة أنها تأتي نتيجة لصبر وصمود ونضال الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه وانكشاف زيف الرواية الإسرائيلية وتعاظم معاناة أهلنا وشعبنا، وبناء على موقف حركة حماس آنف الذكر السؤال الذي يطرح هل يعبر هذا الموقف موقف حركة حماس الرسمي والجدي؟ وهل تعلم حركة حماس أن الاعتراف بدولة فلسطين يقابله اعتراف بدولة الاحتلال إسرائيل؟ فالموقف يتناقض تماماً مع الثوابت الفلسطينية، فالمطلوب من حركة حماس إبراز موقفها المتمثل بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران ضمن هدنة طويلة الأمد مع المحتل الإسرائيلي دون الاعتراف بشرعية الاحتلال أو بكيانه المقام على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ومع الاحتفاظ بحق الأجيال الفلسطينية القادمة في مقاومة الاحتلال وتحرير باقي الأراضي الفلسطينية، ذلك الطرح لحماس كان مثير استغراب وتندر في ثمانينيات القرن الماضي عندما عرضه الشهيد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، ولم يكن يتصور أن تقبل به " إسرائيل " بما تمتلكه من قوة وجبروت ولكن بعد هزيمتها في معركة العصف المأكول وحصول أول نزوح داخلي لليهود منذ احتلال فلسطين وموافقتها على التعايش القسري مع حركة المقاومة الإسلامية حماس رغم امتلاكها ترسانة من الصواريخ وقدرات قتالية فائقة  تهدد الكيان من شماله إلى جنوبه أصبح طرحها بالنسبة للعدو الإسرائيلي ممكن التنفيذ كما هو ممكن التعايش معها في الضفة الغربية مثلما هو الحال مع  قطاع غزة، وما يزيد من احتمال قبوله إلى جانب فشل " إسرائيل" في القضاء على حماس هو إمكانية حصول هذا الطرح على الإجماع الفلسطيني حيث إن حركة فتح ذاتها لا يمكنها الإعلان عن رفضه  لأنه يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية بحجم دولة أوسلو ولكن بدون تبادل للأراضي أو تواجد للكتل الاستيطانية دخل الضفة الغربية كما تم الاتفاق عليه بين " إسرائيل" ومنظمة التحرير التي تقودها حركة فتح بالإضافة إلى أن الحل السياسي الذي تقترحه حماس يحفظ للشعب ثوابته وحقوقه التي لا تسقط بالتقادم.

آفاق نجاح القرار في مجلس الأمن.
السؤال الذي يطرح نفسه هل ينجح أبو مازن في إقناع مجلس الأمن بإعلان دولته؟ وماذا بعد حصول أو عدم حصول فلسطين على الاعتراف في مجلس الأمن؟ إن حق النقض أو "الفيتو" سيمنع ذلك. وربما يصدر قرار تسوية لا يُسمن ولا يُغني من جوع. والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل تفتح الانتخابات العامة الإسرائيلية المبكرة باب التسوية السلمية جدياً أم تقفله نهائياً؟
تفيد المعلومات الواردة من إسرائيل أن الرأي العام فيها بغالبيته اتجه إلى اليمين ومنذ القدم. ولذلك فان نتنياهو سيفوز وسيطبِّق نظريته بمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة. إلا أن بعض الفلسطينيين يعتقد أن خوض أوباما معركة جدية ضد نتنياهو واليمين في إسرائيل، والتلويح بأن فوزه قد يؤثر على علاقتها بحاميها الدولي أميركا، قد ينتجان كنيست وحكومة معتدلة. علماً أن عرباً كثيرين وأجانب لا يتوقّعون هذا الأمر، والأسباب كثيرة أبرزها انحياز الكونغرس في واشنطن إلى إسرائيل وسواء تم الاعتراف بنا أو لم يتم الاعتراف فالنشاط الاستيطاني الإسرائيلي سيتواصل وهو في حالة توسع دائم.
برغم اعتراف برلمانات كل من السويد وبريطانيا وإيرلندا وإسبانيا وفرنسا التي تحث حكوماتها على الاعتراف بالدولة فلسطينية. إلا أن هذه الإجراءات غير ملزمة لمجلس الأمن، لكن قد تعتبر تلك التحركات خطوة أولى نحو الاعتراف الكامل، وقد لاقت معارضة شديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية.
إن التوجه الأممي للرئاسة الفلسطينية هو توجه أعرج إن لم يردفه توجه مماثل نحو وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال كأساس موضوعي لوحدة وطنية على قاعدة المقاومة تسارع إلى تفعيل القيادة الوطنية الموحدة المتفق عليها في اتفاقيات المصالحة كإطار قيادي لاستشراف إستراتيجية بديلة لتلك المعمول بها منذ ما قبل مؤتمر مدريد عام 1991.


مصادر ومراجع
1.    محاورة _ الدكتور ياسر العموري _ استاذ القانون الدولي _ بجامعة بيرزيت.
2.    محاورة _ الدكتور عصام شاور _ الكاتب والمتخصص في الشأن الفلسطيني الإسرائيلي.
3.    مقال _ نقولا ناصر _ "خيارات مفتوحة" وقرارات "غير ملزمة"!_ صحيفة فلسطين 12 / 12 / 2014
4.    مقال _ سركيس نعوم _ عربٌ لعباس: لا تتوجَّه إلى مجلس الأمن _النهار، بيروت، 10/12/2014
     مقال _ بنينا شاربيت باروخ _ كاتب ومحلل إسرائيلي _ هارتس _ 4/12/2012  




معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية
مؤسسة إبداع للأبحاث والدراسات والتدريب
غزة - فلسطين

تحميل الملف المرفق

التعليقات