كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

قراءة في براءة حماس من تهمة الإرهاب

إن الحدث الأبرز على صعيد علاقات حركة حماس الخارجية لعام 2014م لم يتوقف عند حده الإقليمي ما بين قطر وطهران ومحاولة السعودية الدخول على الخط، بل امتد إلى ما هو أبعد من ذلك حيث الاتحاد الأوروبي الذي قرر بالأحرف الأولى رفع حركة حماس من قائمة المنظمات الإرهابية وتحديداً في الثامن عشر من هذا الشهر، وكان الاتحاد الأوروبي قد أضاف الحركة إلى قائمة المنظمات الإرهابية في عام 2003 م.
قراءة قانونية للقرار:
1.    رفع اسم حركة حماس من قائمة الإرهاب الأوروبية ملزم قانونياً، لأنه صادر عن هيئة قضائية مختصة في الاتحاد الأوروبي لديها اختصاصات قضائية ملزمة للدول الأعضاء، ويبدو من الصعب على الاتحاد أن يعود إلى نقضه بعد شهرين من تبليغ الجهات المختصة به، لما يتضمنه من شروط معقدة لا تنطبق على حماس"
2.    يظل القرار قراراً قضائياً خاضعاً للطعون عليه، وخلال سقف زمني محدد بثلاثة أشهر وبانتهائها يستوفي القرار وضعه النهائي، وبالتالي يصبح واجب التنفيذ من قبل دول الاتحاد الأوروبي.
3.    سيتم الطعن في القرار أو عليه ولكن الطعن سيفشل كونه يناقش أموراً فنية إجرائية.
4.    القرار قام بتعرية انتهاكات اسرائيل المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
5.    هذا الاعتراف الأوروبي يشكل فضيحة أخلاقية للاتحاد الأوروبي لأنه حسب حيثيات الحكم قد بنيت الإجراءات التي اتبعت في عملية اتخاذ القرار بشأن وضع حماس في قائمة الإرهاب، على معلومات غير صحيحة تم الحصول عليها من مصادر إعلامية وشبكة الإنترنت.

ثمار القرار لصالح حماس:
1.    يقوي موقف حماس في الساحة العربية بشدة، كما أنه سيؤثر على تحركها في الساحة الدولية والعمل في الساحة الأوروبية والأمريكية.
2.     يعتبر صفعة لبعض الدول العربية التي تصنف جماعة الإخوان وحركة حماس بالإرهابية دون أدلة وبراهين.
3.    يساعد القرار على دمج حماس ضمن فصائل منظمة التحرير دون أي اعتراض من قبل كافة الأطراف الداخلية والخارجية.
4.    يساهم القرار في رفع الحظر والقيود عن كافة الدول الأوربية التي تريد الحوار مع حماس والدول التي تريد التفاوض معها وسيساهم في تحسين العلاقات الخارجية. كما يحث القرار جميع القوى الدولية بما فيها الولايات المتحدة أن تتخذ زمام المبادرة لتصحيح خطأ الماضي الذي جاء نتيجة للضغط الإسرائيلي، ولا يمت إلى الحقيقة بصلة.
5.    سيساهم في تفهم الأوربيين لموقف حماس السياسي، وتعزيز مكانتها في العالم.
6.    يشجع ويفتح الطريق أمام حركة حماس أن تكون طرفاً مشاركاً أساسياً في النظام السياسي الفلسطيني أو في الدولة الفلسطينية التي يدعمها الأوروبيون وهذا شيء إيجابي ومن حق حماس أن تكون شريكاً مهماً في المشروع الوطني والنظام السياسي سواء كان هذا النظام السياسي سلطة وطنية أو دولة.
واجبات حماس تجاه القرار:
1.  على حماس أن تنشط في الساحة الأوروبية والساحة العربية لدى جمهور الناس والمثقفين والكتاب والأدباء، والعمل على تغيير الرأي العام العربي والأوروبي حول حماس.
2.  على حماس أن تستغل هذا القرار الاستغلال الأمثل وأن يكون هناك خطاباً سياسياً ناضجاً تجاه التعاطي مع المجتمع الدولي.
3. على حماس استثمار وتسويق هذا القرار في المحافل الدولية، وبالذات في مؤسسات الأمم المتحدة، وهي جزء من الرباعية الدولية، وهذا يتطلب من الحركة التأكيد على هويتها كحركة تحرر وطني فلسطيني، وأن مقاومتها للاحتلال هي دفاع مشروع عن النفس.
4. بعد صدور مثل هذا القرار وبعد النجاح الذي حققته حماس قضائياً لابد أن تكون لها دعوة مفتوحة لكل القانونيين والحقوقيين العرب والمسلمين من كل الاحرار في العالم لمواصلة هذه المعركة القضائية.
5. يجب أن تعمل حركة حماس على تظافر كافة الجهود لتكثيف نزع شرعية دولة الاحتلال من عقول الأوروبيين بكل الطرق الإعلامية والقانونية.

موقف حركة فتح والسلطة إزاء القرار:
     حتى الآن، لم يصدر أي موقف رسمي لحركة فتح تجاه الخطوة الأوروبية، فهذه الخطوة قد تضعف موقف عباس وحركة فتح عموماً، لأن هذا أمر بديهي، فأبو مازن في منافسة وأزمة سياسية مع قادة حماس دائماً، وبالتالي فكل ما تعتبره حماس إنجازاً لها يعتبره عباس على حساب السلطة الفلسطينية وضدها.  كما أن هناك تخوف لدى حركة فتح ولدى السلطة من أمرين وهما:

 الأمر الأول: أن حماس قد يدفعها القرار كما يرون أن تلعب لعبة البديل لمنظمة التحرير الفلسطينية، وخصوصاً في هذا الوقت بالذات، حيث تسعى بعض الأطراف للعب في الساحة الفلسطينية كما يلعبون في الساحة السورية والعراقية والليبية واليمنية.

الأمر الثاني: قد تستخدم الدول الأوروبية وواشنطن القرار كورقة ابتزاز للسلطة ومنظمة التحرير من خلال التلويح بأن حركة حماس لم تعد حركة إرهابية بل حركة شرعية فازت عن طريق صناديق الانتخابات وهي اليوم تملك السلطة في قطاع غزة، ولها حضور واضح في الضفة، وبالتالي إما أن تخضع السلطة والمنظمة إلى الشروط الأوروبية والأمريكية للعودة لطاولة المفاوضات وتعديل مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن، أو فالبديل جاهز وهي حركة حماس وقد سقطت عنها صفة الإرهاب التي كانت تعيق التعامل الدولي معها.


الموقف الأوروبي اتجاه القرار:
     هناك متحدثون باسم حكومات أوربية حاولوا التقليل من أهمية المحكمة الأوروبية، والتأكيد على أن مقاطعتهم للحركة ستستمر لأن القرار سياسي بالدرجة الأولى، وفي تقديرنا أن هذا الموقف هو محاولة لامتصاص ردود الفعل الاسرائيلية الغاضبة، مع تأكيدنا في الوقت نفسه على أنه تفسير خاطيء يعكس جبن هذه الحكومات وعدم امتلاكها الشجاعة الكافية للتراجع عن قرار غير قانوني وغير أخلاقي اتخذته عام 2003م بضغط إسرائيلي أمريكي أعطى نتائج عكسية تماماً.

التوصيات:
 1. حركة “حماس″ يجب ألا تصاب بالغرور تجاه هذا الموقف الأوروبي، وتبالغ في أهميته، لأنه يظل بلا أهمية عملية في حال تصلب الحكومات الأوروبية على مواقفها القاضية بعدم إجراء حوار مع حماس، فقد أزيلت منظمة التحرير من قائمة الإرهاب وتم الاعتراف بها، فماذا كسبت غير مزيد من الاستيطان واغتيال زعيمها الشهيد ياسر عرفات؟
2. على حركة حماس ألا تستبعد أن الهدف من هذا القرار هو دفعها إلى التخلي عن مقاومة الاحتلال بأشكالها كافة، والوقوع في المصيدة نفسها التي وقعت فيها حركة “فتح”، لذلك يجب الحذر من التسرع وتقديم تنازلات مجانية، وشراء الوهم.
3.  على حماس الحذر من إمكانية توظيف الأوروبيين أو واشنطن القرار كورقة ابتزاز لحركة حماس حتى تتخذ إجراءات مطلوبة ومحددة حتى يتم إسقاط تهمة الإرهاب عنها بشكل نهائي.
الخاتمة
     بين الغضب الإسرائيلي والارتياح الحمساوي والحرج العربي، تبقى الأيام والأشهر القادمة حبلى بكل جديد، فهل يكون عام 2015، عام الانفتاح على حماس وحوارها أوروبيًا، ما يجب السنوات العجاف الماضية في الوقت الذي تشعل فيه الحركة شمعتها الـ27 وسط التفاف شعبي كبير رغم كل ما يحاك ضدها لفض الناس من حولها؟
 
معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية
مؤسسة إبداع للأبحاث والدراسات والتدريب
غزة - فلسطين

تحميل الملف المرفق

التعليقات