كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

قراءة في التوقيع الفلسطيني على ميثاق روما

بعد التوقيع على ميثاق روما، الذي ينظم قواعد المحكمة الجنائية الدولية، هدد محمود عباس بالقيام بملاحقات قضائية "لإسرائيل" بتهمة ارتكاب جرائم حرب والتي قد تؤدي إلى إدانة المسؤولين الإسرائيليين، كما اعتبره الكثيرون سلاحًا فتاكًا ضد إسرائيل، لكن الطريق محفوفة بالعقبات القانونية، وهناك العديد من حقوقيين المطلعين على عمل المحكمة الجنائية الدولية، يتوقعون أن الطريق إلى إدانة جرائم الحرب الإسرائيلية أو الجرائم ضد الإنسانية ستكون طويلة ووعرة، نتيجة الأسباب التالية: -
1.    مسألة اختصاص المحكمة ستعيق المناورة الفلسطينية، إذ إن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يغطي فقط الجرائم التي ارتكبت على أراضي دولة عضو من لحظة انضمامها وليس لها اختصاص على الأراضي التي وقعت فيها الجرائم المزعومة، وعدم وجود دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على كامل أراضيها يزيل اختصاص المحكمة وهناك موضوع حساس للغاية وهو حدود الدولة الفلسطينية، ومن المتوقع أن المدعي العام لا تريد المجازفة في هذه المياه العكرة، والتي تتعلق أكثر بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي استمر لسنوات حتى قبل إحداث المحكمة الجنائية الدولية.
2.    إعلان انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية ينحصر في الجرائم التي ارتكبت بعد 13 يونيو 2014، وبالتالي لا تستطيع فلسطين محاكمة إسرائيل عن جرائمها التي ارتكبت في حرب 2008_2009 وكذلك في حرب 2012 لأن محتوى الوثيقة التي وقعها عباس للانضمام لمحكمة الجنايات قد حددت للمحكمة الفصل في الجرائم ما بعد 13 يونيو 2014 وبالتالي رئيس السلطة عباس بهذا الإعلان مكن عددا كبيرا من قادة الاحتلال، من الإفلات من العقاب.
3.    بحسب ديباجة نظام روما الأساسي، فقد أنشئت المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الأشخاص الذين يزعم أنهم ارتكبوا “فظائع لا يمكن تصورها وهزت ضمير الإنسانية”. وسيكون من الصعب على المحكمة العثور في الضفة الغربية وحتى في غزة على فظائع إسرائيلية مطابقة لهذا التعريف. والدليل على ذلك في مارس 2012، رفضت المحكمة أن تأخذ بعين الاعتبار أكثر من 400 شكوى ضد إسرائيل، على أساس أن فلسطين ليست دولة، وبالتالي لا تدخل ضمن اختصاصها القضائي، وفي نوفمبر تشرين الثاني عام 2014، وبعد التحقيق الأولي في الغارة الإسرائيلية ضد سفينة مرمرة والتي كانت في طريقها إلى غزة، مما أسفر عن مقتل تسعة مواطنين أتراك، قضت المدعي العام لمحطمة الجنايات الدولية "فاتو بنسودا" بأنه بالرغم من “كفاية الأدلة” للحديث عن جريمة حرب، إلا أن هذا الحادث ليس خطيرًا بما يكفي لتبرير تدخل المحكمة الجنائية الدولية.
4.        السلطة الفلسطينية لا يمكنها مقاضاة إسرائيل أمام العدالة، وكذلك محمود عباس لا يمكنه مهاجمة إسرائيل أمام عدالة المحكمة الجنائية الدولية، فهي محكمة جنائية، وهو ما يعني أنها فقط المدعي العام "فاتو بنسودا" هي من يقرر ما إذا كان من المناسب توجيه الاتهام لشخص ما.
5.        قبول ترشح فلسطيني في محكمة الجنايات هو أمر مشكوك فيه لأن الخبراء يجدون صعوبة في تحديد ما إذا كانت تمتلك “فلسطين” كل المعايير الكافية لتكون مرشحة للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، فمن المؤكد أن تقوم فاتو بنسودا بإجراء تشاور، من خلاله ستسعى لتقييم هذه المسألة بمساعدة الدول والهيئات الدولية.
6.    تقديم شكوى حول غزة سيكون أكثر تعقيدًا؛ إذ يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تقرر أن هذه الأراضي كانت تحت سيطرة حماس وليس السلطة الفلسطينية، وبالتالي فإن قطاع غزة لا يدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
7.    مقاضاة المسؤولين الإسرائيليين ستتخذ منعطفًا سياسيًا، ويعتقدون أن المدعي العام لن تدخل هذا المأزق.


*     التوصيات: -
1.    مطالبة محمود عباس "إصلاح هذا الخطأ الجسيم وإيداع إعلان جديد يوسع الاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية ليشمل الجرائم التي ارتكبت منذ لحظة سريان اتفاقية روما في يوليو 2002م وليس من بعد 13 يونيو 2014م.
2.    كشف زيف محمود عباس أمام الرأي العام الذي تباطء في التوقيع على ميثاق روما وكان بمقدوره التوقيع في نوفمبر 2012م.
3.    الحذر والعمل دون الحيلولة من تحويل القضية الفلسطينية في محكمة الجنايات من قضية جرائم ضد الإنسانية إلى قضية ذات أبعاد سياسية.
 




معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية
مؤسسة إبداع للأبحاث والدراسات والتدريب
غزة - فلسطين

تحميل الملف المرفق

التعليقات