كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

تقييم المسار الاقتصادي في أعقاب عدوان 2014 على غزة

الحرب الثالثة على غزة أتت ومازال القطاع يعاني من أثار الحرب الأولى في عامي 2008 – 2009 والحرب الثانية في عام 2012 ومازالت مناظر الدمار والخراب والتشريد والمجازر التي خلفتها تلك الحروب في الأذهان هذا بالإضافة إلى آلاف الشهداء والجرحى، والآثار السلبية على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والبيئية.
البيئة الاقتصادية المحيطة في الحرب
لقد اندلعت الحرب في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية كارثية تمر على قطاع غزة لم يسبق لها مثيل خلال العقود الأخيرة وذلك بعد حصار ظالم و خانق استمر لمدة 8 سنوات وتأتي الحرب التي شنتها إسرائيل لتستهدف الصمود الأسطوري لقطاع غزة على مدار ثمانية سنوات من الحصار و الحروب و لتعمق من الأزمة الاقتصادية و المالية و الصحية و الاجتماعية للقطاع و لتساهم في زيادة معدلات البطالة المرتفعة في قطاع غزة و التي بلغت قبل بدء الحرب الثالثة على قطاع غزة حسب بيانات الربع الثاني من عام 2014 الصادرة من مركز الإحصاء الفلسطيني 45% و تجاوز عدد العاطلين عن العمل أكثر من 200 ألف شخص وفقد أكثر من 700 ألف مواطن في قطاع غزة دخلهم اليومي و هو ما يمثل أكثر من ثلث سكان قطاع غزة , هذا بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر والتي بلغت 50% و انتشار الفقر المدقع وظاهرة عمالة الأطفال بشكل كبير, وأزمة الرواتب الأخيرة الخاصة بموظفي غزة حيث إن أكثر من 40 ألف موظف لم يتقاضوا رواتبهم على مدار عدة شهور متواصلة.
الانتهاكات الاقتصادية لقد تعرض قطاع غزة على مدار 51 يوماً إلى حرب إسرائيلية شرسة و ضروس و طاحنة استهدفت البشر و الشجر و الحجر وحرقت الأخضر واليابس دون تمييز وأدت إلى تدمير البنية التحتية لقطاع الخدمات العامة حيث تم تدمير عديد من شبكات الصرف الصحي و شبكات الطرق و خطوط و محولات الكهرباء و شبكات الاتصالات الأرضية و الهوائية وآبار المياه وتدمير مباني المؤسسات العامة و ال
حكومية والمنازل السكنية والجمعيات والممتلكات الخاصة والمنشآت الاقتصادية (محال تجارية وشركات ومصانع و مخازن) و الأراضي الزراعية , وميناء الصيادين و المراكب و مركبات المواطنين الخاصة و صالة معبر رفح الخارجية والداخلية ، حتى وصلت إلى المؤسسات الصحية و المستشفيات و المؤسسات التعليمية و الإعلامية و الرياضية و المساجد و المقابر و الكنائس وتحول قطاع غزة وشوارعه إلى أكوام من الدمار والركام , ونتج عن ذلك خسائر مادية فادحة و بحسب التقديرات الأولية فقد تجاوزت الخسائر الاقتصادية الإجمالية المباشرة و غير المباشرة في المباني والبنية التحتية وخسائر الاقتصاد الوطني في قطاع غزة بكافة قطاعاته الاقتصادية 5 مليار دولار تقريباً خلال فترة الحرب التى استمرت 51 يوماً.
الخسائر الاقتصادية الناتجة
بسبب الشلل الكامل في كافة مناحي الحياة على مدار 51 يوماً و توقف الإنتاجية في كافة الأنشطة الاقتصادية و إغلاق المنشآت الاقتصادية في القطاعات المختلفة (القطاع التجاري , القطاع الصناعي , القطاع السياحي , القطاع الزراعي , القطاع الخدماتي , القطاع المصرفي) , قدرت الخسائر الأولية اليومية بنحو 7.6 مليون دولار تقريباً وبناءً على قيمة الإنتاج اليومي من إجمالي الناتج المحلى الإجمالي لكل الأنشطة الاقتصادية المختلفة أي بإجمالي يقدر بنحو 387 مليون دولار خلال فترة الحرب تلك، ويضاف إلى ذلك خسائر فادحة تتجاوز 1120 مليون دولار سوف يتكبدها الاقتصاد حتى يسترد النشاط الاقتصادي الفلسطيني في قطاع غزة عافيته هذا نتيجة انخفاض الناتج المحلى الإجمالي خلال الفترة القادمة بنسبة متوسطة تقدر بنحو 40% ، والتي تقدر فترتها بعام كامل على الأقل في حال بدأت عملية الإعمار فوراً وهي ناتجة عن توقف الإنتاج حتى إعادة بناء ما تم تدميره و التشغيل مرة أخرى وخسارة الناتج المحلى للقطاعات المدمرة و فقدان الدخل و الاستثمار وخسائر الفرص الضائعة خلال تلك الفترة , و فقدان الآلاف من فرص العمل في المنشآت التي تم تدميرها , وإيجار مباني جديدة حتى إعادة الإعمار و البناء , وأجور تدفع للعمال أثناء فترة توقف العمل , وفقدان استيعاب وظائف جديدة مما سيزيد من معاناة الخريجين الجدد في البحث عن عمل و يساهم في ارتفاع معدلات البطالة إلى نسب كارثية.
لقد ارتكبت إسرائيل بحق الاقتصاد الفلسطيني مجازر أدت إلى خسائر مباشرة نتيجة للتدمير الكلى و الجزئي و الحرائق لما يزيد عن 500 منشأة اقتصادية من المنشآت الكبيرة و الإستراتيجية هذا بالإضافة إلى عديد من المنشآت المتوسطة و الصغيرة و التي تمثل مجمل اقتصاد قطاع غزة في كافة القطاعات ( التجارية و الصناعية و الزراعية و الخدماتية ) والتي يتجاوز عددها ما يزيد عن 2800 منشأه اقتصادية و تقدر خسائرها الأولية المباشرة بما يزيد عن 540 مليون دولار وهي ثلاث أضعاف خسائر الحرب الأولى التي شنت على قطاع غزة في عام 2008-2009 و يأتي هذا التدمير و الاستهداف لتدمير الاقتصاد في قطاع غزة و وتعميق الأزمة الاقتصادية , كما أن استهداف وتدمير المنشآت الاقتصادية سوف يتسبب بخسائر مالية فادحة لأصحاب تلك المنشآت هذا بالإضافة إلى فقدانهم لدخلهم المالي من تلك المنشآت.
واقع السلع خلال الحرب
تكبد تجار و مستوردو السلع الموسمية الخاصة بشهر رمضان الكريم و عيد الفطر المبارك (المواد الغذائية الرمضانية، ألعاب الاطفال، الحلويات، الملابس و الأحذية .. الخ) ومصانع المواد الغذائية خسائر فادحة نتيجة ضياع الموسم السنوي عليهم وهو ما سيدفعهم إلى بيع بضائعهم بخسائر أو تجميدها للموسم القادم في حال لم تحمل تواريخ صلاحية، كما تضرر أصحاب الفنادق والمطاعم والمنتجعات والشاليهات السياحية نتيجة فقدانهم للموسم السنوي.
وتكبد مستوردو اللحوم والأسماك والدجاج والمثلجات خسائر فادحة نتيجة تلف بضائعهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي الكلي بعد استهداف وتوقف محطة توليد الكهرباء والاستهداف المباشر لتلك الثلاجات والمخازن من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
حركة المعابر
أدى إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب شرق مدينة رفح خلال فترة الحرب الثالثة إلى تكبد خسائر فادحة للتجار و المستوردين نتيجة عدم تمكنهم من استلام بضائعهم من الخارج و جلب بضائعهم المخزنة في المخازن و الموانئ الإسرائيلية و تحملهم رسوم تخزين إضافية عليها , حيث اقتصر تشغيله فقط لدخول المساعدات الإنسانية و السلع الأساسية من المواد الغذائية و كميات قليلة من مشتقات البترول و الأدوية و المستلزمات الطبية القادمة إلى القطاع , ويعد معبر كرم أبو سالم المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة بعد إغلاق كافة المعابر التجارية ويتم من خلاله إدخال كافة الاحتياجات من البضائع والمساعدات الإنسانية والمحروقات.
كما وانخفضت كمية الواردات إلى قطاع غزة خلال فترة الحرب بنسبة تصل إلى 58% حيث بلغ متوسط عدد الشاحنات الواردة 107 شاحنة يومياً من أصل 250 شاحنة كانت ترد قبل الحرب الثالثة وبلغ إجمالي عدد الشاحنات الواردة خلال فترة الحرب 5481 شاحنة، وتعذر وصول ما يزيد عن 7269 شاحنة إلى قطاع غزة.
قطاع الإسكان
يعتبر قطاع الإسكان من أكبر القطاعات تضرراً من تلك الحرب حيث إنه ومنذ اليوم الأول للحرب تعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف منازل المواطنين وبشكل مباشر , مما أدى إلى تدمير ما يزيد عن 10000 وحدة سكنية بشكل كلي , وتضرر ما يزيد عن 8600 وحدة سكنية ضرراً جزئياً بالغاً لتصبح غير صالحة للسكن و 45000 وحدة سكنية ضرراً جزئياً بسيطاً وذلك وفق المعلومات الأولية المتوفرة , و بناء على تقديرات و تقييمات خسائر الحروب السابقة الخاصة بأضرار الإسكان و المباني تقدر الخسائر الأولية لقطاع الإسكان الخاص و المباني بحوالي 990 مليون دولار تقريباً , ويضاف إلى ذلك تكاليف تقدر بنحو 100 مليون دولار لإزالة الركام و الردم الخاص بالمنازل و المنشآت التي تم تدميرها وإعادة تدويره و الاستغلال الأمثل له ومن المتوقع أن تستغرق تلك العملية من 6 شهور إلى 18 شهراً وذلك حسب توفر الأموال و المعدات و الآليات الخاصة بذلك.
كما يضاف إلى خسائر الاسكان تكاليف إيجار مساكن بديلة للذين تدمرت منازلهم بشكل كلى لمدة ثلاث سنوات على أقل تقدير لحين إعادة إعمار منازلهم المدمرة والتي تبلغ قيمتها 80 مليون دولار مقسمة على ثلاث سنوات في السنة الاولى 42 مليون والسنة الثانية 25 مليون والسنة الثالثة 13 مليون وذلك في حال بدأت عملية إعادة الاعمار بشكل فورى وسريع وبوتيرة عالية.
القطاع الزراعي
تعرض القطاع الزراعي ( الإنتاج النباتي, الإنتاج الحيواني, الثورة السمكية) إلى خسائر أولية تزيد عن 500 مليون دولار نتيجة استهداف الاحتلال المباشر للأراضي و الدفيئات الزراعية و آبار المياه وقنوات نقل المياه و استهداف كل ما تم إنجازه من مشاريع زراعية في أراضي محررات خانيونس و كل ذلك بهدف التأثير على السلة الغذائية والأمن الغذائي لسكان قطاع غزة وتدمير ما تم تحقيقه في السنوات الأخيرة من اكتفاء ذاتي في بعض المنتجات الزراعية , هذا بالإضافة إلى الآثار السلبية على منتجات التصدير الزراعية الموسمية والمتمثلة في الفراولة و الزهور , و الفلفل الرومي , كما أن كثافة الصواريخ التي تحمل المواد السامة و المتفجرة الموجهة ضد الأراضي الزراعية سوف تضر بالتربة الزراعية وتجعلها عرضة للتلف , كما ولحق بالمزارعين خسائر فادحة نتيجة عدم تمكنهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية للقيام بعمليات الري والتسميد وجني المحاصيل المثمرة مما تسبب في تلف تلك المحاصيل.
وتضرر الانتاج الحيواني بشكل كبير نتيجة للاستهداف المباشر وغير المباشر لمزارع الأبقار والأغنام والدواجن وخلايا النحل ومصانع الأعلاف والتي تدمر عديد منها بشكل كامل خلال فترة الحرب، ونتيجة لعدم تمكن المزارعين من الوصول إلى مزارعهم نفق أعداد كبيرة من الماشية والدواجن نتيجة عدم تلقيهم العقاقير البيطرية وعدم التمكن من إطعامهم.
وعلى صعيد الثروة السمكية تعطل ما يزيد عن 5000 شخص من الصيادين و العاملين في مهنة الصيد نتيجة عدم تمكنهم من النزول للبحر بسبب الحرب، وفقدوا دخلهم اليومي الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجاتهم اليومية , وتم استهداف و تدمير وحرق عدد كبير من قواربهم الراسية في بحر قطاع غزة , وتم استهداف الميناء و غرف الصيادين ومعدات وأدوات الصيد.
ويعاني الصيادون في قطاع غزة من أوضاع معيشية صعبة من قبل بدء الحرب الثالثة نتيجة تقليص مساحة الصيد إلى 3 أميال بعد أن كانت 6 أميال , علماً بأن مساحة الصيد حسب اتفاقية أوسلو 20 ميلاً بحرياً لكن إسرائيل لم تلتزم بها أبدا.


مؤشر الفقر بعد الحرب
نتيجة لانهيار المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة بفعل الحرب الشرسة الضروس التى تعرض لها القطاع من المتوقع أن يزداد عدد الفقراء و المحرومين من حقهم في الحياة الكريمة و أن تتجاوز معدلات البطالة في قطاع غزة 55% وسوف ينضم ما يزيد عن 30 ألف شخص إلى مستنقعات البطالة , وسترتفع معدلات الفقر و الفقر المدقع لتجاوز 60% .


التوصيات
1.    ضرورة وجود دور فاعل للمجتمع الدولي والمؤسسات والمنظمات الدولية ورعاة السلام واللجنة الرباعية من خلال ممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل من أجل فتح كافة معابر قطاع غزة أمام حركة الأفراد والبضائع والعمل على إنهاء الحصار بشكل فوري، لتجنيب قطاع غزة من كارثة اقتصادية اجتماعية، صحية، بيئية.
2.    ضرورة إنشاء هيئة خاصة مستقلة لإعادة إعمار قطاع غزة بإشراف الرئاسة الفلسطينية وحكومة الوفاق الوطني، ممثلة بالقطاع العام والخاص وكافة الجهات ذات الاختصاص، وذلك للتنسيق والإشراف على كافة مشاريع إعادة الإعمار
3.    إطلاق حملة عربية ودولية لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال الاسرائيلي على مدار ثمانية سنوات في قطاع غزة، وتعويض كافة المتضررين في كافة المجالات خلال السنوات السابقة وتنفيذ برنامج عاجل وفوري لتوفير منازل بديلة للسكن المؤقت للذين تدمرت منازلهم بشكل كامل وأصحاب المنازل التى أصبحت غير صالحة للسكن، وتقديم إغاثة عاجلة للشركات والمصانع والمحال التجارية التى تدمرت بشكل كلى وجزئي.
4.    ضرورة إطلاق مشروع فوري وسريع لإزالة الأنقاض والركام للمباني التى تم تدميرها خلال فترة الحرب مع ضرورة الاستفادة الأمثل من كميات الردم الهائلة وهذا يتطلب وبشكل فوري إدخال المعدات والآليات الثقيلة والخفيفة الخاصة بذلك والتى تمنع إسرائيل إدخالها إلى قطاع غزة منذ أن فرضت الحصار.
5.    مطالبة المؤسسات الدولية الداعمة والمانحة للشعب الفلسطيني بتوفير برامج إغاثة فورية وعاجلة لمحاربة الزيادة المتنامية في معدلات البطالة والفقر في المجتمع الفلسطيني والتخلص من تداعيات الحروب والحصار الذي تعرض لهما قطاع غزة على مدار ثمانية سنوات.
6.    مطالبة المؤسسات الدولية التي تهتم بالتنمية الاقتصادية بتوفير برامج إغاثة عاجلة للقطاع الخاص الفلسطيني في قطاع غزة بمختلف شرائحه وذلك لمساعدته للخروج من حالة الحصار والحروب.
7.    ضرورة المطالبة الفورية بتنفيذ قرارات مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في الثاني من مارس 2009 بعد الحرب الأولى على قطاع غزة، حيث تعهد المانحون خلال المؤتمر بتقديم 4.7 مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، لم يصل منها شيئاً حتى الآن.



معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية
مؤسسة إبداع للأبحاث والدراسات والتدريب
غزة - فلسطين

تحميل الملف المرفق

التعليقات