كتاب التنسيق الامني 2015
القائمة البريدية
اشترك في النشرة البريدية لتتلقى أحدث الأخبار

خلال ندوة سياسية, لماذا لا يأتي النازحين الفلسطينيين من سوريا إلى فلسطين المحتلة ؟

لقد عملت الحكومة الفلسطينية منذ اللحظة الاولى لانطلاق الصراع في سوريا على تحييد اللاجئين الفلسطينيين من خلال التنسيق مع كافة الجهات المعنية، لكن الحرب هناك لم تترك لأي جهود دور، فنزح الألاف من الفلسطينيين إلى لبنان إلى مناطق متفرقة وهنا كانت معاناتهم حيث أن الاونروا تستقبلُ فقط النازحين السوريين وتقدم لهم المعونة والخيام وكافة المستلزمات المعيشية لكنها لا تقدم أي شيء للنازحين الفلسطينيين، بهذه الكلمات بدأ الدكتور وليد عويضة كلمته في الندوة التي عقدها معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية التابع لمؤسسة إبداع بعنوان "اللاجئون الفلسطينيون في سوريا"، والتي استضاف فيها أيضاً الدكتور عصام عدوان مسئول ملف اللاجئين في حركة حماس والأستاذ جمال أبو عامر مدير مكتب فضائية القدس في سوريا وأحد اللاجئين الفلسطينيين هناك.
السوريون والفلسطينيون شعبُ واحد وقلبُ واحد

أوضع الدكتور وليد عويضة مدى العمق الأخوي بين الشعبين حيث قال أن الشعب السوري وعلى الرغم من أنه ليس من الشعوب الغنية في المنطقة إلا أنه كان أكثر الشعوب دعماً للشعب الفلسطيني في حرب الفرقان، لذلك فالوقوف بجانب الشعب السوري وبجانب اللاجئين الفلسطينيين هو واجب أخوي وإنساني ووطني، لذلك قامت الحكومة مباشرة ممثلة بوزارة الأوقاف بإطلاق حملة جمع تبرعات كبيرة شملت كافة مساجد قطاع غزة استطاعت من خلالها جمع أموال ثم انطلقت الحكومة وقامت بتوزيعها بالإضافة إلى مساعدات مالية اخرى منها للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ولم يقتصر الأمر على الدعم المادي فقط بل أرسلت الحكومة وفوداً طبياً إلى مخيمات اللجوء للمساهمة في التخفيف من معاناتهم ومساعدتهم، ولم يقتصر الدعم على الحكومة فقط بل سبقتها حركة حماس لتقدم ما يقارب مليون ومئتان ألف دولار.

تمثل كل هذا في الدور الإغاثي الذي قامت به الحكومة بجانب الأدوار الأخرى المتمثلة بالدور السياسي والدور الاستيعابي، حيث عملت الحكومة منذ اللحظة الأولى على التواصل مع كافة الأطر السياسية سواء في سوريا أو لبنان كي تجنب الفلسطينيين المعاناة وتخفف منها وأوصل وفد وزارة الأوقاف رسالة خطية من رئيس الوزراء الفلسطيني الأستاذ/ إسماعيل هنية إلى رئيس الوزراء اللبناني أكدت على ضرورة الاهتمام بقضية اللاجئين ، أما الدور الاستيعابي فلقد قدمت الحكومة المساعدات المادية لكافة الأسر الفلسطينية التي لجئت إلى قطاع غزة وقامت بتوفير فرص عمل لأحد أفراد الأسرة بالإضافة إلى توفير سكن لها، مؤكداً على أن الحكومة تضع قضية اللاجئين الفلسطينيين في سوريا على رأس أولوياتها وتعمل بكل جهدها على التخفيف من المعاناة القائمة.
ما يحدث في سوريا هو اصطفاف طائفي ضد السنة

تحدث الأستاذ جمال أبو عامر مدير مكتب القدس في سوريا وأحد اللاجئين الفلسطينيين هناك عن واقع اللاجئين وكيف كانوا قبل الحرب وبعدها حيث قال أن هناك ما يقارب نصف مليون لاجئ فلسطيني مقسمون على مخيمات اليرموك وريف دمشق ودرعا وحلب ومخيم الرمادان الصغير، حيث لجىء إليه ما يقارب 200 عائلة وذلك لبعده عن أماكن الصراع إلا أنه بعد ذلك تمت محاصرته حتى اللحظة، حيث أوضح أبو عامر طبيعة العلاقة بين الفلسطينيين والسوريين وأن هناك تقارب كبير جداً في كل شيء وقلما تجد هناك فروقاً بين الفلسطيني والسوري في سوريا، في الزواج والعمل والمناصب الحكومية وحتى العسكرية، هذا كله جعل من الشعبين شعباً واحداً ولذلك فلقد تحركت مشاعر الفلسطينيين لنصرة إخوانهم وتقديم المساعدات لهم وخاصة في مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية هناك وهذا ما جعل النظام يستهدفه ويقصفه ويرتكب فيه المجازر مع أن الاتفاقات التي تمت بين كبار المخيم والنظام أكدت على ضرورة تحييد المخيمات الفلسطينية.

وأكد أيضاً أن النظام السوري يريد أن من الفلسطينيين في سوريا أن يكونوا حلفاء لهم على السوريين وهذا ما رفضه الفلسطينيون ولذلك باتوا مستهدفين لهم، حيث أن الفلسطينيين هناك يعيشون معاناة حقيقية وأن عدد كبير منهم قد نزح حيث أن مخيم اليرموك الذي كان فيه حوالي 200 ألف فلسطيني الأن لا تجد فيه إلا 20 ألف فلسطيني فقط.
لماذا لا يأتي النازحين الفلسطينيين إلى فلسطين المحتلة ؟

بدوره تحدث الدكتور عصام عدوان مسئول ملف اللاجئين الفلسطينيين والمحاضر في عدة جامعات فلسطينية عن سبل الدعم الشعبي للاجئين والسيناريوهات المقترحة حيث قدر في البداية الدور الكبير الذي توليه الحكومة لهذه القضية الهامة وما قدمته من دعم وأنه واجب عليها، حيث أن عدد العائلات الفلسطينية التي نزحت لقطاع غزة حسب تقرير وزارة الشئون الاجتماعية كان عددها 76 عائلة، وأكد على أن هذا الدور يأتي تكاملياً مع حركة حماس حيث أنها تقوم بتقديم مساعدات مالية لكل فلسطيني ينزح إلى لبنان قدرت هذه المساعدات حتى اللحظة بمليون ونصف المليون دولار منذ 8 شهور فقط.

وعن السيناريوهات المقترحة للخروج من هذه الأزمة أو استثمارها بالشكل الصحيح أكد عدوان على ضرورة أن لا يجب دعم عودة فلسطينيو سوريا إلى قطاع غزة والضفة الغربية لأن ذلك يعتبر تحقيق لرغبة الصهاينة ومحمود عباس أيضاً في أن العودة تكون لأراضي عام 67 فقط.

لكن عدوان لم يترك الأمر معلقاً بل طرح عدة مخارج بديلاً عن ذلك حيث أكد على ضرورة استثمار العلاقة ولو بحدها الأدنى بين المقاومة الفلسطينية وإيران في أن تضغط على النظام السوري بالكف عن استهداف الفلسطينيين وتحييدهم في هذا الصراع.
العودة إلى أراضينا المحتلة عام 1948م

وأوضح عدوان أول السيناريوهات المقترحة حيث تساءل لماذا يذهب الفلسطينيون إلى كل مكان من حدود سوريا ولا يأتون إلى فلسطين المحتلة، لماذا لا يتم استغلال الأزمة السورية لفرض حالة عودة إلى أراضينا المحتلة عام 48، حيث قال أننا نعلم أن الأمر صعب جداً ولكن أي جهد في هذا السياق سيقربنا من هذه العودة وفرض قضية العودة على كافة الصعد المحلية والدولية وتسليط الضوء عليها وهذا يتطلب العديد من الخطوات أهمها أولاً توحد الفلسطينيين من خلال عقد مؤتمر فصائلي موحد ثانياً الضغط بيد واحدة على إيران أن لا يعترض أحد أي فلسطيني يود أراضينا المحتلة ثالثاً التنسيق مع حزب الله الذي يسيطر على جنوب لبنان بالسماح للفلسطينيين بالمرور عبر خط معرف هو من يقوم بتعريفه كي يصلوا إلى فلسطين من خلاله وعن الخطر الذي من الممكن أن يحدث لهم من الاحتلال الصهيوني أكد على أن الصهاينة لن يتجرأوا على إطلاق النار على أحد حيث أنها قضية إنسانية وكافة الأعين الدولية عليهم مما يجعلهم لا يستطيعوا التصرف بأي حماقات.

أما السيناريو الأخر الذي طرحه الدكتور عدوان فهو متعلق بالمملكة الأردنية الهاشمية حيث أنها ترفض استيعاب الفلسطينيين النازحين وأنه على الرغم من أنها أكثر الدول بها لاجئين فلسطينيين إلا أن عدد النازحين الفلسطينيين إليها من سوريا وصل إلى 2300 فلسطيني فقط، وأشار إلى أمر هام جداً متعلق بهذه القضية وهو أن أمريكا عرضت على الأردن أن تسقط عنه كافة ديونه والتي تقدر بالمليارات مقابل أن يستقبل كافة لاجئين سوريا لكن الأردن رفض، وحلل ذلك عدوان بأنه لو تم زيادة المبلغ أكثر فربما توافق على ذلك فالأمر متعلق بمصلحة خاصة وليس كما يعلله الأردنيون أن الاردن ليست وطناً بديلاً، وواجه عدوان هذا الادعاء الأردني أنه إن كان صادقاً فلماذا يمنع الفلسطينيين من دخول الأردن وبضمان من الفصائل ولماذا لا يمنحهم حق الانتخاب في المجلس الوطني الفلسطيني.

تحميل الملف المرفق

التعليقات